تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
عليها بالقدرة على أسبابها . كالتمليك والتطهير ونحوهما من المسببات التوليدية المتعلقة للتكاليف . وقد أجاب صاحب الكفاية عن هذا الايراد : بان الفعل وان كان يترتب عليه الأثر ، إلا أنه معنون حسن في نفسه ، والايجاب متعلق به بما أنه كذلك ، وان كان في الواقع مقدمة لامر مطلوب واقعا . وهذا بخلاف الوجوب الغيري ، فان جهة الوجوب متمحضة في كونها التوصل إلى واجب نفسي . فالواجب النفسي بنظر صاحب الكفاية ما امر به لتعنونه بعنوان حسن وان كان مقدمة لغيره . والواجب الغيري ما امر به لأجل المقدمية والتوصل إلى الغير وان كان معنونا بعنوان حسن في نفسه . وقد ذكر أنه يمكن أن يكون هذا المعنى مراد المشهور من أن الواجب النفسي ما أمر به لنفسه والغيري ما أمر به لأجل غيره ( 1 ) . وقد تصدى المحقق النائيني لدفع الايراد المذكور : بان نسبة الفعل الواجب إلى الأثر ليست نسبة السبب التوليدي إلى مسببه كي يكون مقدورا بالواسطة ، بل نسبته إليه نسبة المعد له ، لان الأثر لا يترتب على الفعل مباشرة أو بتوسط أمور اختيارية ، بل يتوسط بينه وبين الفعل أمر غير اختياري ، فيمتنع تعلق التكليف به ، لكونه غير مقدور حتى بالواسطة ، كما لو امره بشرب الدواء لأجل رفع المرض ، فان رفع المرض لا يترتب على شرب الدواء مباشرة ، بل تتوسط بينه وبين الشرط أمور غير اختبارية ، كمصادفة الدواء محل المرض ونحوها . وكما لو أمره بالاتيان بالماء ليشرب ، فان شرب المولى يتوقف على ارادته ، ولا يترتب على الاتيان بالماء فقط . وبالجملة : الغايات المترتبة على الواجبات النفسية غير مقدورة ، ونسبة
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 107 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .