عليها بالقدرة على أسبابها . كالتمليك والتطهير ونحوهما من المسببات التوليدية
المتعلقة للتكاليف .
وقد أجاب صاحب الكفاية عن هذا الايراد : بان الفعل وان كان يترتب
عليه الأثر ، إلا أنه معنون حسن في نفسه ، والايجاب متعلق به بما أنه
كذلك ، وان كان في الواقع مقدمة لامر مطلوب واقعا . وهذا بخلاف الوجوب
الغيري ، فان جهة الوجوب متمحضة في كونها التوصل إلى واجب نفسي .
فالواجب النفسي بنظر صاحب الكفاية ما امر به لتعنونه بعنوان حسن وان كان
مقدمة لغيره . والواجب الغيري ما امر به لأجل المقدمية والتوصل إلى الغير وان
كان معنونا بعنوان حسن في نفسه . وقد ذكر أنه يمكن أن يكون هذا المعنى مراد
المشهور من أن الواجب النفسي ما أمر به لنفسه والغيري ما أمر به لأجل
غيره ( 1 ) .
وقد تصدى المحقق النائيني لدفع الايراد المذكور : بان نسبة الفعل
الواجب إلى الأثر ليست نسبة السبب التوليدي إلى مسببه كي يكون مقدورا
بالواسطة ، بل نسبته إليه نسبة المعد له ، لان الأثر لا يترتب على الفعل
مباشرة أو بتوسط أمور اختيارية ، بل يتوسط بينه وبين الفعل أمر غير اختياري ،
فيمتنع تعلق التكليف به ، لكونه غير مقدور حتى بالواسطة ، كما لو امره بشرب
الدواء لأجل رفع المرض ، فان رفع المرض لا يترتب على شرب الدواء مباشرة ،
بل تتوسط بينه وبين الشرط أمور غير اختبارية ، كمصادفة الدواء محل المرض
ونحوها . وكما لو أمره بالاتيان بالماء ليشرب ، فان شرب المولى يتوقف على ارادته ،
ولا يترتب على الاتيان بالماء فقط .
وبالجملة : الغايات المترتبة على الواجبات النفسية غير مقدورة ، ونسبة
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 107 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .