تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ان اتصاف الشئ بالعرض انما يكون بطرو واقع العرض عليه لا مفهومه ، فالجسم لا يتصف بالبياض الا بعروض حقيقة البياض عليه . وعليه فاتصاف الفعل بالمطلوبية بمجرد الامر يكشف عن كون مدلول الهيئة واقع الطلب لا مفهومه ، إذ مفهوم الطلب لا يصحح اتصاف الفعل بالمطلوبية ( 1 ) . وقد ناقش فيه صاحب الكفاية : بان واقع الطلب يمتنع أن يكون مدلولا للصيغة ، فان وجود واقع الطلب تابع لا سبابه التكوينية الخارجية ، لأنه من الصفات النفسانية الخارجية ، ولا يتحقق بالانشاء ، فلا وجه لانشائه لعدم وجوده بالانشاء . فالمتعين أن يكون مدلول الصيغة مفهوم الطلب القابل لتعلق الانشاء به ، فإنه أحد أسباب وجوده ، فيوجد بوجود انشائي وهو غير الوجود الخارجي والذهني كما تقدم تحقيقه . واما وجه اتصاف الفعل بالمطلوبية بمجرد الامر والانشاء : فهو لأجل تعلق الطلب الانشائي به ، والمقصود بوصف المطلوبية هو المطلوبية الانشائية ، التي قد تلازم المطلوبية الحقيقية وقد تنفك عنها . وبالجملة : الطلب العارض على الفعل والذي يوصف به العمل المطلوب هو الطلب الانشائي المتحقق بالانشاء . وإذا تبين ان مدلول الصيغة هو مفهوم الطلب ، فهو قابل للاطلاق والتقييد . وتقريب التمسك بالاطلاق في اثبات النفسية : هو ان مدلول الصيغة وان كان يعم الطلب النفسي والغيري ، لكنه قد تقدم ان الوجوب النفسي الوجوب الثابت سواء وجب شئ آخر أو لا ، والغيري هو الثابت عند وجوب شئ آخر فالذي يحتاج إلى التنبيه عرفا والمؤنة الزائدة على أصل مدلول الكلام هو الوجوب الغيري لأنه مقيد ، فمع عدم التقييد يتمسك باطلاق الهيئة في ثبوت
هامش
( 1 ) كلانتري الشيخ أبو القاسم . مطارح الأنظار / 68 - الطبعة الأولى .