وهذا الوجه متين ، لكنه يبتني على صحة التمسك باطلاق المادة في اثبات
تحقق الملاك في غير صورة الطلب . ولكن سيأتي إن شاء الله تعالى بيان عدم
تمامية هذا الوجه في اثبات الملاك في غير صورة الطلب . وان هناك وجها آخر
لاثباته وهو التمسك بالدلالة الالتزامية للظهور الاطلاقي . فانتظر .
والذي يتحصل : ان الكبرى المذكورة في كلام الشيخ ، وهي ملازمة تقييد
الهيئة لتقييد المادة مسلمة .
واما تحقيق المقام بعد تسليمها فقد عرفته مما تقدم ، وان ما ذكره المحقق
النائيني هو المتجه . فلا حظ .
التقسيم الثالث : انقسامه إلى الواجب النفسي والغيري .
وقد اختلف في تعريفهما وبيان حقيقتهما .
فعرفهما المشهور : بان النفسي ما كان ايجابه لا لداعي التوصل به إلى
واجب آخر . والغيري ما كان الداعي فيه هو التوصل إلى واجب آخر . وهو المراد
من أن النفسي ما وجب لنفسه والغيري ما وجب لغيره .
ولكن أورد على هذا التعريف : بأنه يستلزم أن تكون أكثر الواجبات ، بل
كلها سوى المعرفة بالله ، واجبات غيرية ، لان الامر بها انما يكون لأجل ما
يترتب عليها من الأثر والفائدة ، فان تحصيل هذا الأثر اما أن يكون لازما أو
غير لازم ، فعلى الثاني لا وجه لايجاب العمل الذي يترتب عليه الأثر لأجله ، لعدم
كون المصلحة لزومية ، وعلى الأول كان الواجب واجبا غيريا لأنه وجب للتوصل
به إلى واجب آخر . نعم المعرفة بالله واجبة لنفسها ، لأنها محبوبة بذاتها .
والايراد عليه : بان الأثر المترتب لما كان خارجا عن قدرة المكلف ، لأنه
من خواص العمل امتنع تعلق الوجوب به ، وان كانت محبوبيته بحد اللزوم .
مندفع - كما جاء في الكفاية - : بأنها داخلة تحت قدرة المكلف بالقدرة على
أسبابها ، فتكون كسائر المسببات التوليدية التي يتعلق بها التكليف بلحاظ القدرة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 212
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢١٢