تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وأخرى : لا يكون المكلف متمكنا من الاحتياط في ظرف الامتثال واحراز الامتثال ، بل غاية ما هنالك هو احتماله موافقة ما جاء به لما هو المأمور به واقعا ومصادفته للواقع ، كما في بعض موارد حصول السهو والشك ، وعدم العلم بحكمه ، فإنه قد لا يتمكن من الاحتياط فيأتي بالعمل بنحو يحتمل موافقته للواقع كما يحتمل مخالفته للواقع . ففي مثل هذه الحال يجب التعلم بحكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل ، وذلك لان التكليف وان كان مجهولا إلا أنه لا يكون مجرى لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، كي يطمئن العبد بعدم العقاب ، وذلك لان العقل انما يحكم بمعذورية الجاهل وقبح عقابه فيما لم يكن هناك بيان أصلا ، أو كان ولكن لم يتمكن المكلف من العثور عليه وتحصيله بعد التصدي لذلك ، اما مع وجود البيان وعدم الفحص عنه واهمال التصدي لمعرفة ما بينه المولى وانه هل يتكفل حكما إلزاميا أولا ؟ فلا يستقل العقل بقبح العقاب مع مخالفته الواقع جهلا . وعليه ، فإذا استحق العبد - فيما نحن فيه - العقاب على المخالفة ، فمع احتمالها يحتمل العقاب ، فلا بد من دفعه لحكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل ، ودفعه انما يكون بالتعلم . فلزوم التعلم ملاكه حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل ، لا قاعدة : " الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار " أو لزوم تحصيل غرض المولى . وبهذا البيان يتضح انفراد التعلم عن المقدمات المفوتة انما يثبت في المورد الذي يعلم بثبوت التكليف المتوقف على المقدمة في ظرفه علما وجدانيا أو تعبديا أو عاديا ، إذ بدون ذلك لا يعلم بوجود الملزم كي يجب تحصيله . وليس الامر كذلك في وجوب التعلم ، فإنه يثبت مع احتمال التكليف احتمالا عقلائيا ، وإن لم يتحقق العلم ، إذ باحتمال التكليف يحتمل العقاب بمخالفته ، فيحكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل . الثانية : ان استحقاق العقاب على المقدمات المفوتة يثبت من حين تركها ،