تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وأورد على التفرقة بين النص والظاهر : بان تخصيص التكليف العام بالفرد النادر ، اما أن يكون مستهجنا وقبيحا أولا ، فإن كان قبيحا لم يتجه الالتزام بالدليل المستلزم لذلك ولو كان نصا بل المتعين طرحه . وإن لم يكن قبيحا لم يتجه التصرف بظاهر الدليل المستلزم لذلك ، إذ لا مانع من ابقائه على ظاهره . فالتفرقة بين النص والظاهر لم يظهر لها وجه ( 1 ) . والتحقيق : ان للتفصيل وجها وجيها وهو : ان تقدم ظهور المخصص على ظهور العام انما هو باعتبار أقوائية ظهوره من ظهور العام ، ففي المورد الذي يكون فيه استبعاد للتخصيص أو استهجان وقبح يضعف ظهور المخصص ولا يكون مع ذلك مفيدا للظن النوعي الذي هو الملاك في حجية الظهور عند العقلاء ، فلا يصلح ظهوره للتصرف في العام حجيته . اما إذا كان المخصص قطعيا لا يحتمل الخلاف ، فيكون قرينة - بعد فرض عدم امكان الالتزام بالعموم لانتهائه إلى التخصيص بالأكثر المستهجن - على وجود قرينة لفظية أو نحوها على تعلق الحكم من أول الأمر بالعنوان الخاص النادر وهو غير مستهجن . وبالجملة : الفرق هو ان المخصص القطعي يكون دليلا على كون بيان الحكم من أول الأمر على العنوان الخاص ، وليس كذلك الحال في المخصص الظني ، فإنه ترتفع حجيته لضعف ظهوره وعدم صلاحيته لمزاحمة ظهور العام بواسطته للاستبعاد والاستهجان . وهذا المعنى ثابت متقرر وينص عليه في مسالة تخصيص الأكثر ، فإنه يلتزم بعدم الالتزام بالمخصص الظني المستلزم لخروج أكثر الافراد . بخلاف ما إذا كان المخصص قطعيا كالاجماع ، فإنه يكون محكما ولو استلزم خروج أكثر الافراد ، لكن يلتزم رفعا للاستهجان بكون ذلك قرينة على كون بيان الحكم من
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 153 [ هامش رقم ( 1 ) ] - الطبعة الأولى .