تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وبالجملة : دعوى خروج التعلم عن المقدمات المفوتة ممنوعة على اطلاقها . نعم هي مسلمة في الجملة ، كما في موارد امكان الاحتياط أو احتمال ادراك الواقع ( 1 ) . ولكن يمكن الدفاع عن المحقق النائيني : بان كلا من الموردين - اللذين ذكرهما السيد الخوئي - لا يصلح شاهدا على اندراج التعلم - في بعض موارده - في المقدمة المفوتة . اما مورد ترك تعلم مثل القراءة ونحوها من متعلقات الاحكام لا نفس الاحكام ، فتحقيق المناقشة فيه موكول إلى محله ، وانما نشير إلى جهة المناقشة فقط فنقول : ان تعلم القراءة ونحوها يكون دخيلا في ايجاد القدرة لا المحافظة على القدرة الموجودة ، وملاك وجوب المقدمات المفوتة موضوعه المحافظة على القدرة ، واما الحاق ايجاد القدرة بالمحافظة عليها فتحقيقه موكول إلى محله كما عرفت . واما مورد استلزام ترك التعلم لحصول الغفلة عن الحكم الملازم لامتناع امتثاله ، فمناقشته تظهر ببيان شئ : وهو انه قد استشكل في رفع المؤاخذة في حال النسيان الوارد في حديث الرفع ، بان الحكم مرتفع في حال النسيان جزما لاستحالة تكليف الناسي عقلا لغفلته ، فارتفاع الحكم ليس امرا مربوطا بيد الشارع كي يكون رفعه امتنانا على العباد . وقد أجيب عنه : بان الغرض رفع المؤاخذة على ترك المقدمات الموجبة لعدم النسيان ، وذلك لان الحكم وان ارتفع بالنسيان ، إلا أن النسيان قد ينشأ من أمر اختياري للعبد ، وهو ترك التحفظ ، فيمكن تصور ثبوت المؤاخذة على ترك التحفظ المؤدي للنسيان لا على مخالفة الحكم المنسأ . فحديث الرفع
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 367 - الطبعة الأولى .