تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
لان فوات الواجب يكون بتركها . واما العقاب في صورة ترك التعلم فهو منوط بالاتيان بالواجب فان خالف الواقع ثبت استحقاق العقاب في ذلك الحين ، لان العقاب على ترك الواجب وهو لا يفوت بمجرد ترك التعلم . هذا محصل ما افاده المحقق النائيني ( قدس سره ) في المقام ( 1 ) . وهو - مع غض النظر عما افاده أخيرا من ثبوت استحقاق العقاب بترك المقدمات المفوتة من حين تركها ، فإنه لا يخلو من بحث ليس المقام محله فقد ناقشه المحقق الأصفهاني ( 2 ) - وجيه وتام . فان التعلم ليس من المقدمات المفوتة ، وملاك وجوبه يختلف عن ملاك وجوبها بالتقريب الذي بيناه . إلا أن السيد الخوئي ( حفظه الله ) ناقش في هذا الكلام على اطلاقه ، وذكر : ان ترك التعلم في بعض موارده يلازم سلب القدرة على الواجب في ظرفه ، فيندرج بذلك في المقدمات المفوتة ويترتب عليه حكمها من لزومه بملاك لزوم تحصيل غرض المولى وقاعدة : " الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار " ، لو لم تؤخذ القدرة في ظرف الواجب دخيلة في الملاك . وذلك لان ترك التعلم قد يستلزم الغفلة وعدم الالتفات إلى وجوب بعض الاجزاء أو الشرائط المعتبرة في الواجب ، فالاتيان بها مع الغفلة عنها خارج عن حيز القدرة ، فيستلزم ترك التعلم عدم التمكن من الواجب وعدم توجه الخطاب به إلى المكلف . كما أنه قد يستلزم عدم تمكنه منه ، لتوقف القدرة عليه على تعلمه ، كترك تعلم القراءة أو الذكر لمن لا يعرف النطق بالعربية أصلا ، فإنه بترك التعلم تنسلب القدرة على الواجب .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 154 - 157 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 198 - الطبعة الأولى .