تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
سلم كون القيام كناية عن دخول الوقت ، فغاية ما تدل عليه دخالة الوقت في تحقق الملاك الملزم للوضوء ، وان وجوبه مقيد بدخول الوقت كالواجب ، واما دخالة القدرة عليه بالنحو الخاص في تحقق الملاك فهو مما لا تتكفل الآية بيانه ، إذ لا تعرض لها إلى أصل دخالة القدرة وعدم دخالتها أو كيفية دخالتها في الملاك ، بل الآية ليست بأصرح من قوله ( عليه السلام ) : " إذا زالت الشمس فقد وجبت الصلاة والطهور " ( 1 ) في تقييد الوجوب بالزوال . وبالجملة : الكلام في دخالة القدرة ونحوها ، والآية إنما تتكلف دخالة الوقت في المصلحة ، وهو لا يدل على كون الدخيل هو القدرة بعد الوقت ، بل يمكن أن تكون القدرة المطلقة دخيلة في تحقق الملاك وان كان الوجوب بعد الوقت ، لان الوقت دخيل أيضا في الملاك . فالتفت . واما التعلم ومعرفة الاحكام : فقد ادعى المحقق النائيني : عدم اندراجها في المقدمات المفوتة ، لعدم انسلاب القدرة على الاتيان بالواجب بترك التعلم ، بل الواجب يكون مقدورا ، ولذا يصح تعلق التكليف به في حال الجهل كتعلقه به في حال العلم . وعلى هذا فلا يكون الوجه في ايجاب التعلم هو قاعدة : " عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار " لعدم تحقق موضوعها ، إذ لا يمتنع الفعل بترك التعلم . وعليه ، ففي فرض ترك التعلم . . تارة : يكون المكلف متمكنا من الاحتياط واحراز الاتيان بالواجب في ظرفه ، فلا اشكال في عدم وجوب التعلم حينئذ ، لعدم الوجه فيه بعد امكان الاتيان بالواجب واحراز الامتثال .
هامش
( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة . وسائل الشيعة 1 / 261 باب 4 من أبواب الوضوء : حديث : 1 .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 197 | السيد عبد الصاحب الحكيم