سلم كون القيام كناية عن دخول الوقت ، فغاية ما تدل عليه دخالة الوقت في
تحقق الملاك الملزم للوضوء ، وان وجوبه مقيد بدخول الوقت كالواجب ، واما
دخالة القدرة عليه بالنحو الخاص في تحقق الملاك فهو مما لا تتكفل الآية بيانه ،
إذ لا تعرض لها إلى أصل دخالة القدرة وعدم دخالتها أو كيفية دخالتها في
الملاك ، بل الآية ليست بأصرح من قوله ( عليه السلام ) : " إذا زالت الشمس فقد
وجبت الصلاة والطهور " ( 1 ) في تقييد الوجوب بالزوال .
وبالجملة : الكلام في دخالة القدرة ونحوها ، والآية إنما تتكلف دخالة
الوقت في المصلحة ، وهو لا يدل على كون الدخيل هو القدرة بعد الوقت ، بل
يمكن أن تكون القدرة المطلقة دخيلة في تحقق الملاك وان كان الوجوب بعد
الوقت ، لان الوقت دخيل أيضا في الملاك . فالتفت .
واما التعلم ومعرفة الاحكام : فقد ادعى المحقق النائيني : عدم اندراجها
في المقدمات المفوتة ، لعدم انسلاب القدرة على الاتيان بالواجب بترك التعلم ، بل
الواجب يكون مقدورا ، ولذا يصح تعلق التكليف به في حال الجهل كتعلقه به في
حال العلم . وعلى هذا فلا يكون الوجه في ايجاب التعلم هو قاعدة : " عدم منافاة
الامتناع بالاختيار للاختيار " لعدم تحقق موضوعها ، إذ لا يمتنع الفعل بترك
التعلم .
وعليه ، ففي فرض ترك التعلم . .
تارة : يكون المكلف متمكنا من الاحتياط واحراز الاتيان بالواجب في
ظرفه ، فلا اشكال في عدم وجوب التعلم حينئذ ، لعدم الوجه فيه بعد امكان
الاتيان بالواجب واحراز الامتثال .
هامش
( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة .
وسائل الشيعة 1 / 261 باب 4 من أبواب الوضوء : حديث : 1 .