تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
يتكفل رفع هذه المؤاخذة منة وتفضلا على العباد . فترك التحفظ المؤدي للغفلة لا يوجب العقاب وان إنتهى إلى ترك الواجب الواقعي ( 1 ) . إذا عرفت هذا نقول : إن ترك التعلم المؤدي إلى الغفلة وان أوجب امتناع الواجب بالاختيار ، إلا أنه قام الدليل على عدم تحقق المؤاخذة عليه ، وهو حديث الرفع ، فلا يكون التعلم واجبا في هذا الفرض لرفع المؤاخذة على تركه الكاشف عن عدم لزوم تحصيله شرعا . وإن شئت قلت : إن حديث الرفع يكشف عن دخل القدرة على الواجب من جهة التعلم في ظرف الواجب ، فالقدرة عليه من جهة التعلم قبل زمانه غير دخيلة في ملاك الواجب ، فلا يجب تحصيلها أو المحافظة عليها أصلا . فالتعلم وان كان من المقدمات المفوتة في بعض موارده ، لكنه لا يشترك معها حكما لقيام الدليل الخاص على عدم لزوم تحصيله . وبذلك يظهر : ان ما افاده المحقق النائيني من خروج التعلم - الذي يكون واجبا - عن المقدمات المفوتة ، لان تركه لا يستلزم امتناع الواجب ، وانما يستلزم امتناع إحراز الواجب ، متين . فلاحظ وتدبر . هذا تمام الكلام في المقدمات المفوتة . يبقى الكلام في أمر تعرض له صاحب الكفاية بعنوان : " تتمة " ، وهو انه أو دار الامر في القيد الوارد في الخطاب بين رجوعه إلى الهيئة ، فيكون قيدا للوجوب . ورجوعه إلى المادة فيكون قيدا للواجب . فهل هناك قاعدة مطردة تعين رجوعه إلى خصوص أحدهما المعين أولا توجد قاعدة مطردة ، فلا بد من ملاحظة كل مورد بخصوصه والحكم بما تقتضيه القرائن والمناسبات لو كانت ؟ .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 197 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 201 | السيد عبد الصاحب الحكيم