شرعيا مترشحا من وجوب ذيها ، وذلك بالالتزام بالواجب المعلق أو نحوه كما عليه
صاحب الكفاية ، وذلك لان القدرة على الواجب من قبل المقدمة في زمانه إذا
كانت دخيلة في الملاك كانت شرطا للوجوب ، فلا يلزم تحصيلها قطعا ، إذ المقدمة
الوجوبية لا تجب بالوجوب المقدمي فالتفت .
هذا تمام الكلام في المقدمات المفوتة غير التعلم .
ولا بأس بالتعرض إلى أمرين أفادهما المحقق النائيني ( قدس سره ) :
الأمر الأول : ان اشتراط القدرة على الواجب في زمانه ودخالتها
بخصوصها في الملاك دون مطلق القدرة ، انما يصح في التكليف العام إذا كان
العجز عن المقدمة في زمانه اتفاقيا وفي بعض الأحيان . كالوضوء بالنسبة إلى
الصلاة ، فان الغالب هو تمكن المكلفين من الوضوء بعد الوقت ، وتحقق العجز عنه
في أثناء الوقت اتفاقي لا غالبي . واما إذا كان العجز من المقدمة في زمانه وتوقفه
على تحققها قبل زمانه غالبيا أو دائميا . نظير المسير بالنسبة إلى الحج ، فان القدرة
على الحج في زمانه تتوقف على المسير إليه قبل زمانه غالبا ، وعدم توقفه على ذلك
وامكان المسير إليه بعد زمانه اتفاقي ونادر جدا ، فلو كان الامر كذلك ، ودل دليل
بظاهره على كون الدخيل في الملاك هو القدرة على الواجب في زمانه ، فاللازم
حمل الدليل على خلاف ظاهره ، اما بجعل الدخيل في الملاك هو القدرة المطلقة ،
أو القدرة عليه بعد حصول شرط الوجوب ، وذلك لان التزام بظاهره يستلزم
تخصيص التكليف العام بالفرد النادر ، وهذا قبيح ومستهجن ، إذ قد عرفت أن
المكلف القادر على الاتيان بالحج بعد زمانه بدون المسير إليه قبله نادر جدا .
نعم إذا جاء دليل يدل على اشتراط القدرة بعد زمان الواجب ، وكان نصا
في مدلوله ، كان المتعين الالتزام به ولو استلزم اختصاص التكليف بالفرد النادر ( 1 )
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 153 - الطبعة الأولى .