تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فلا بد من بيان هذه القاعدة . وبالجملة : الحكم باللزوم لا بد وان يفرض مفروغا عنه لوجه من الوجوه المذكورة التامة في نفسها ، ويكون ذكر القاعدة لدفع توهم يقال ، لا أن تكون القاعدة قواما لوجه الحكم باللزوم ومتمما له فتدبر ولاحظ . ثم إنه بعد أن تبين أن أساس الحكم بلزوم المقدمة المفوتة ، هو حرمة تفويت الغرض الملزم فقد يتوهم : ان هذا انما يتم فيما لم تكن القدرة دخيلة في تحقق الملاك ، بل كان الفعل بنفسه واجدا للملاك ولو لم يكن مقدورا نظير ترتب الغرض على الدواء عند تحقق المرض ولو لم يكن مقدورا ، إذ لو كانت القدرة دخيلة في تحقق الملاك لم يكن تحصيل القدرة لازما ، إذ قبل القدرة ليس هناك غرض ملزم يلزم المحافظة عليه ويحرم تفويته . ولا يلزم تحقيق هذا الامر ، أعني واجدية الفعل للملاك . الا انه يندفع : بما مر من تصوير دخالة القدرة في الملاك بأنحاء ثلاثة الذي ورد في كلام المحقق النائيني : النحو الأول : أن تكون القدرة دخيلة في الملاك بوجودها المطلق ، بمعنى ان الملاك يتحقق بتحققها في أي ظرف كان . ومن الواضح ان المقدمة تجب في أول أزمنة امكانها ، لحصول القدرة على الواجب بواسطتها ، فيكون الفعل واجدا للملاك في ظرفه ، فيحرم تفويته بترك المقدمة . فالقدرة وان كانت دخيلة في تحقق الملاك ، لكن دخالتها بنحو لا يمنع من وجوب المقدمة المفوتة . النحو الثاني : أن تكون القدرة الدخيلة في الملاك هي القدرة على الواجب بعد حصول بعض مقدمات الوجوب التي يتوقف عليها الملاك ، كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج . والحكم في هذا الفرض هو لزوم المقدمة الوجودية المفوتة بعد حصول شرط الوجوب ، لكون الفعل في ذلك الحين واجدا للملاك فيحرم تفويته ، وعدم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 192 | السيد عبد الصاحب الحكيم