فلا بد من بيان هذه القاعدة .
وبالجملة : الحكم باللزوم لا بد وان يفرض مفروغا عنه لوجه من الوجوه
المذكورة التامة في نفسها ، ويكون ذكر القاعدة لدفع توهم يقال ، لا أن تكون
القاعدة قواما لوجه الحكم باللزوم ومتمما له فتدبر ولاحظ .
ثم إنه بعد أن تبين أن أساس الحكم بلزوم المقدمة المفوتة ، هو حرمة
تفويت الغرض الملزم فقد يتوهم : ان هذا انما يتم فيما لم تكن القدرة دخيلة في
تحقق الملاك ، بل كان الفعل بنفسه واجدا للملاك ولو لم يكن مقدورا نظير ترتب
الغرض على الدواء عند تحقق المرض ولو لم يكن مقدورا ، إذ لو كانت القدرة
دخيلة في تحقق الملاك لم يكن تحصيل القدرة لازما ، إذ قبل القدرة ليس هناك
غرض ملزم يلزم المحافظة عليه ويحرم تفويته . ولا يلزم تحقيق هذا الامر ، أعني
واجدية الفعل للملاك .
الا انه يندفع : بما مر من تصوير دخالة القدرة في الملاك بأنحاء ثلاثة الذي
ورد في كلام المحقق النائيني :
النحو الأول : أن تكون القدرة دخيلة في الملاك بوجودها المطلق ، بمعنى
ان الملاك يتحقق بتحققها في أي ظرف كان . ومن الواضح ان المقدمة تجب في
أول أزمنة امكانها ، لحصول القدرة على الواجب بواسطتها ، فيكون الفعل واجدا
للملاك في ظرفه ، فيحرم تفويته بترك المقدمة . فالقدرة وان كانت دخيلة في تحقق
الملاك ، لكن دخالتها بنحو لا يمنع من وجوب المقدمة المفوتة .
النحو الثاني : أن تكون القدرة الدخيلة في الملاك هي القدرة على
الواجب بعد حصول بعض مقدمات الوجوب التي يتوقف عليها الملاك ،
كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج .
والحكم في هذا الفرض هو لزوم المقدمة الوجودية المفوتة بعد حصول
شرط الوجوب ، لكون الفعل في ذلك الحين واجدا للملاك فيحرم تفويته ، وعدم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 192
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٩٢