لزومها قبل حصول شرط الوجوب ، لعدم تمامية ملاك الواجب فلا يحرم تفويته ،
إذ ليس فيه تفويت للغرض الملزم .
النحو الثالث : أن تكون القدرة الدخيلة هي القدرة على الواجب بعد
دخول وقته ، ولا اشكال في عدم لزوم المقدمة المفوتة ، إذ الفعل وان كان مقدورا
عليه في زمانه قبل زمانه ، لكنه غير واجد للملاك . فلا يحرم ترك المقدمة ، إذ ليس
فيه تفويت للغرض الملزم . وقد عرفت عدم لزوم جعل الفعل واجدا للملاك في
ظرفه ، وانما اللازم هو المحافظة على الملاك الفعلي الملزم .
فيتحصل : ان أخذ القدرة في الملاك لا يلازم عدم وجوب المقدمة االمفوتة
بقول مطلق ، بل هو ملازم له في الجملة .
والتحقيق : ما عرفته ، وقد افاده المحقق النائيني ( قدس سره ) .
ثم إنه قد يشكل : بأنه إذا فرض وجوب الملزم للاتيان بالمقدمات المفوتة ،
لم يختلف الحال في مطلق المقدمات ، بل مقتضي ذلك وجوبها ، إذ ملاك الالزام هو
المقدمية وحصول التفويت بتركها ، وهو أمر مطرد في جميع المقدمات المفوتة ، مع أنه
لا يلتزم بذلك في مطلق المقدمات ، ولذا يفتى بجواز اجناب الشخص نفسه
قبل الوقت مع علمه بعدم تمكنه من الغسل في الوقت .
والجواب عن الاشكال : ما أفاده صاحب الكفاية : من أنه يمكن اختلاف
المقدمات في نحو دخالتها في الملاك فتارة : تكون القدرة على المقدمة دخيلة في
الملاك بقول مطلق ، فيلزم تحصيل المقدمة قبل زمان ذيها . وأخرى : لا يكون الامر
كذلك ، بل يكون الدخيل في الملاك هي القدرة على المقدمة في زمان ذيها ، بحيث
لا يكون للقدرة عليها قبل زمان ذيها أي تأثير في الملاك . فلا يلزم تحصيلها قبل
زمان ذيها ، لعدم الملزم حينئذ ( 1 ) حتى على فرض كون وجوب المقدمة وجوبا
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 105 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .