تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
" الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار " لا وجه له محصل . اما ما افاده المحقق النائيني : فقد عرفت أن العقل والشرع يحكمان بلزوم المقدمة بملاك حرمة تفويت الغرض ولزوم المحافظة عليه . ومن الواضح ان تفويت الغرض وعدم المحافظة عليه يحصلان بمجرد ترك المقدمة المفوتة ، فتحقق المخالفة للتكليف بترك المقدمة نفسها ، فيكون العقاب عليه وهو فعل اختياري كما لا يخفى . وعليه فتطبيق قاعدة : " الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار " ناشئ عن المسامحة ، إذ العقاب على ترك المقدمة وتفويت الغرض به لا على ترك الواجب ، كي يقال إنه ممتنع بالاختيار وهو لا ينافي الاختيار . وقد عرفت أن ترك المقدمة أمر اختياري لتعلق الإرادة به مباشرة ، فالعقاب عليه عقاب على ما هو بالاختيار . واما ما افاده السيد الخوئي : فهو وان ارتبط بالقاعدة المذكورة بنحو ارتباط ، لان لزوم المقدمة كان بحكم العقل بصحة العقاب على تفويت الغرض الملزم في ظرفه ، وترك الواجب الذي يترتب عليه الغرض وان كان استقباليا . فلقائل أن يقول : ان الواجب في ظرفه ممتنع ، فلا يصح العقاب عليه . فيجاب : بالقاعدة المزبورة ، وان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فالوجه مرتبط بالقاعدة بنحو ارتباط . إلا أن التنصيص عليها في خصوص المورد وجعلها من متممات الحكم بلزوم المقدمة غير وجيه ، لأن المفروض ان الحكم بلزوم المقدمة كان من باب حكم العقل بلزوم المقدمة العلمية فهو تام في نفسه ، والاشكال بان الواجب في ظرفه ممتنع اشكال عام يسري في كثير من الموارد ، ويدفع بما تكرر من أن اختيارية الامتناع لا تنافي الامتناع ، وليس هو ايرادا خاصا بالمورد حتى يفرض كون القاعدة من متممات وجه الحكم بلزوم المقدمة . والا كان اللازم التنصيص عليه فيما إذا التزم بالواجب المعلق في دفع الاشكال ، لأنه يقال أيضا : انه لا يصحح العقاب على ترك الواجب في ظرفه لأنه ممتنع بترك المقدمة ،