تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وعليه فهو يحكم بلزوم المقدمة المفوتة ، لان بالاتيان بها محافظة على الغرض وبفواتها تفويت للغرض ، وبالملازمة بين حكم العقل والشرع يتعلق وجوب شرعي بالمقدمة ويعبر عنه بمتمم الجعل . واستشهد على هذا المعنى بموارد الإرادة التكوينية ، فان الشخص إذا علم بأنه سيبتلي في سفره بالعطش ، وانه لا يجد الماء في الطريق ، يرى نفسه ملزما بحكم العقلاء بتهيئة الماء واستصحابه معه قبل الابتلاء به محافظة على تحصيل الغرض الملزم في ظرفه وهو رفع العطش ، ويعد مذموما عند العقلاء لو ترك أخذ الماء معه . والإرادة التشريعية كالإرادة التكوينية في سائر الجهات كما حقق في محله . وبالجملة : وجوب المقدمة شرعا انما هو كحكم العقل بلزوم المحافظة على غرض المولى الملزم وقبح تفويته بترك مقدماته ( 1 ) . الثاني : ما افاده السيد الخوئي ( حفظه الله ) من أن لزوم المقدمة المفوتة من باب وجوب المقدمة العلمية . بيان ذلك : ان العقل كما يحكم بصحة العقاب على مخالفة التكليف الذي سيتحقق في المستقبل ولو بترك بعض ما يستلزم تركه مخالفته في ظرفه ، كذلك يحكم بصحة العقاب على تفويت غرض المولى الملزم للزوم تحصيله . فإذا علم المكلف ان للمولى غرضا ملزما يتحقق بالفعل في الزمان المستقبل ، حكم العقل بلزوم المحافظة عليه وصحة العقاب على تفويته في ظرفه ، فإذا توقف تحققه على الاتيان بفعل في هذا الزمان لزم ذلك بحكم العقل لأنه مقدمة علمية ( 2 ) . وهذان الوجهان وان كانا تامين في أنفسهما ، إلا أن ربطهما بقاعدة :
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 151 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 361 - الطبعة الأولى .