سبق وجوب ذي المقدمة وكون المتأخر زمان اتيانه لا وجوبه ، لعدم طريق
للتخلص الا بذلك ، لان وجوب المقدمة يستحيل أن يكون قبل وجوب ذيها .
الوجه الثالث : وهو الالتزام بوجوب هذه المقدمات بالوجوب النفسي
التهيئي ، وذلك بعد العلم بعدم سبق وجوب ذي المقدمة اما لعدم تصوره ثبوتا أو
لعدم مساعدة الدليل عليه اثباتا ، فإنه لا محيص عن الالتزام بذلك إذ الوجوب
الغيري محال لعدم وجوب ذي المقدمة . فيلتزم بالوجوب النفسي غاية الأمر انه
ليس لغرض في نفس المقدمة ، بل لتحصيل غرض الواجب والتهيؤ للاتيان به
في ظرفه ( 1 ) .
هذا ما افاده صاحب الكفاية في التخلص عن اشكال وجوب المقدمات
المفوتة قبل زمان ذيها .
وقد استشكل المحقق الأصفهاني في الوجه الثاني الذي أدعى صاحب
الكفاية أنه طريق للتخلص عن الاشكال غير طريق الالتزام بالواجب المعلق ،
وانه ظهر به عدم انحصار التفصي عن العويصة بالتعلق بالتعليق .
وجهة الاشكال أنه لا فائدة في الالتزام بالشرط المتأخر ما لم يلتزم بتأخر
زمان الواجب . ببيان : ان الغرض تصحيح وجوب المقدمة قبل زمان ذيها ، فلا بد
من فرض تأخر زمان الواجب وتقيده بوقت معين متأخر ، فالالتزام بالشرط
المتأخر الملازم لفعلية الوجوب المصحح لوجوب المقدمة فعلا إنما يتعقل بناء على
الالتزام بالواجب المعلق ، فحالية الوجوب وفعليته لتحقق شرطه في ظرفه لا
تكفي ما لم يلتزم بالواجب المعلق ، لكون المفروض تأخر زمان الواجب عن زمان
وجوبه .
وبالجملة : الفرض ان الواجب مقيد بزمان معين ، فالالتزام بفعلية
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 105 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .