تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ومنها : الحكم بوجوب حفظ الاستطاعة في أشهر الحج ، مع أنها مقدمة وجوبية ، بل أفتى البعض بلزوم حفظها مطلقا ولو قبل أشهر الحج ، فلا يجوز صرف المال مثلا في غير الحج ، وهكذا الحكم بلزوم تحصيل المقدمات الوجودية قبل وقت الحج ، كالسير مع الرفقة ونحوه . ومنها : الحكم بلزوم التعلم على الصبي قبل بلوغه إذا علم بفوت الواجب بعد البلوغ لو تركه . وجهة الاستشكال في هذه الموارد ونظائرها هي : ان الوجوب المقدمي حيث إنه وجوب تبعي مترشح عن الوجوب النفسي ، فإذا فرض تأخر فعلية الوجوب النفسي لتأخر زمان الواجب ، فبأي ملاك تجب المقدمات قبل ذلك مع عدم فعلية الوجوب ؟ . خصوصا في مثل المقدمات الوجوبية كالاستطاعة . وبتقريب آخر نقول : ان هذه المقدمات لا بد وان لا تكون واجبة أبدا ، لأنه في حال تمكن منها قبل زمان ذيها لا تجب لعدم فعلية الوجوب النفسي ، وبعد زمان ذيها لا يتمكن عليها ، فيسقط الوجوب النفسي لعدم القدرة على الواجب . فبأي وجه تصحح الفتوى ويوجه التسالم على وجوب المقدمات في الموارد المذكورة ؟ . وقد أطلق على هذا النحو من المقدمات ب‍ : " المقدمات المفوتة " بلحاظ فوات الواجب بتركها . وقد تصدى صاحب الكفاية ( قدس سره ) إلى تصحيح الفتوى بالوجوب قبل الوقت بوجوه ثلاثة : الوجه الأول : الالتزام بالواجب المعلق في هذه الموارد ، فيكون الوجوب فعليا قبل وقت الواجب ، ويكون الواجب استقباليا . وعليه ، فيصح الحكم بوجوب المقدمة المفوتة قبل الوقت لفعلية الوجوب النفسي الذي هو المناط في الترشح ووجوب المقدمة وان تأخر زمان الواجب .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 180 | السيد عبد الصاحب الحكيم