تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
بلا شرط تحقق الداعوية نحوه - كما قد يظهر من بعض عبارات السيد الخوئي - ( 1 ) له ان يلتزم ههنا بان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار خطابا ، لان التكليف يكون كسائر الأحكام الوضعية التي لا يعتبر فيها امكان الانبعاث ، بل تتعلق بذمة المكلف وإن لم يكن قادرا أصلا . واما عدم منافاته عقابا : فلان الفعل وان خرج عن القدرة ، لكنه حيث كان ذلك بالاختيار كان امتناعه اختياريا ، فيستحق العقاب على تركه ، لان ملاك العقاب اختيارية العمل ، ولأجل ذلك يتحقق العقاب على قتل شخص نفسه لو رمى جسمه من السطح ، فان الاصطدام بالأرض المحقق للموت لا يكون اختياريا بعد الرمي ، ولذا يمتنع التكليف بتركه في تلك الحال ، ولكنه حيث إن كان منشؤه الاختيار لم يمتنع عقابه إذ يعد ذلك قتلا للنفس اختياريا وان كان حين حصوله غير اختياري . الثانية : ان العقل يحكم بلزوم تحصيل غرض المولى الملزم إذا لم يتمكن من ايجاد الامر على طبقة لعدم التفاته أو لغير ذلك ، كما لو رأى العبد ابن سيده في الحوض بحيث لو تركه يغرق ، ولم يكن سيده حاضرا ، فإنه يجب عليه انقاذه تحصيلا لغرض مولاه الملزم ، لأنه يعلم لو كان سيده حاضرا لا وجب عليه إنقاذ ابنه . نعم لو كان المولى متمكنا من الامر ولم يأمر لم يجب على العبد تحصيل غرضه في هذه الحال ، لأن عدم امره مع تمكنه يكشف عن عدم ارادته تحصيل هذا الغرض ولو كان ملزما في نفسه . الثالثة : ان القدرة على العمل تارة : لا تكون دخيلة في الملاك ، بل تكون شرطا عقليا لتصحيح التكليف ، والا فالملاك بدونها حاصل وأخرى : تكون دخيلة
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 2 / 108 - الطبعة الأولى .