تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
تحصيل غرضه . فما نحن فيه كذلك ، لان التكليف مثلا بالصوم قبل الفجر ممتنع ، والمفروض انه بترك الغسل تفوت مصلحة الصوم لعدم القدرة عليه بدونه ، فيتعلق تكليف مستقل بالغسل فعلا يكون متمما للجعل وتكليف الصوم نفسه ( 1 ) . ولكنه لم يبن عليه في المقام ، لعدم اطراده في سائر الموارد ، إذ الالتزام بتمامية المصلحة قبل البلوغ أو قبل الاستطاعة مما لا يمكن ، فلا وجه حينئذ للامر بالتعلم ، وعلى تقدير الالتزام بذلك فلازمه عدم التفريق بين التعليم وغيره من المقدمات الوجودية وهو مما لا يلتزم به أحد . واما ما سلكه من الطريق للتفصي ، فهو يتضح ببيان جهات ثلاث : الأولى : انه قد تقرر ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وينافيه خطابا وان خالف في ذلك بعض ، فذهب إلى عدم منافاته عقابا وخطابا - كما ينسب إلى أبي هاشم ( 2 ) - وذهب بعض إلى منافاته خطابا وعقابا . ولكن الحق ما عرفته من منافاته خطابا وعدم منافاته عقابا . وذلك اما منافاته خطابا : فلان التكليف انما هو بلحاظ جعل الداعي للمكلف نحو الفعل - اما بان نلتزم ان حقيقته ذلك ، أو ان ذلك لازمه الأخص وان حقيقته هو نفس الإرادة التشريعية ، أو جعل الفعل في العهدة ، فان إبراز الإرادة أو جعل الفعل في العهدة إنما هو بلحاظ ترتب الداعوية عليه - ، وفي مورد الامتناع يمتنع حصول الداعي نحو الفعل وتحقق التحرك والانبعاث إليه ، وهذا لا ينافي كونه اختياريا باختيارية سببه ، فان قوام صحة التكليف ليس اختيارية الفعل فقط ، بل امكان الانبعاث وحصول الداعي نحوه . نعم من يلتزم بان حقيقة التكليف ليس إلا جعل الفعل في عهدة المكلف
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 149 - الطبعة الأولى . ( 2 ) شرح مختصر الأصول / 96 .