الوجه الثاني : الالتزام بالواجب المشروط بالشرط المتأخر ، فيلتزم بان
الوقت أو غير الوقت من الشروط شرط للوجوب ولكن بنحو الشرط المتأخر ،
فإذا علم بحصوله في ظرفه يعلم بفعلية الحكم فعلا قبل حصول الشرط ، فلا مانع
من ترشح الوجوب على المقدمات لفعلية الوجوب النفسي قبل
حصول الشرط ووقت الواجب ، فلا يلزم على كلا الوجهين وجوب المقدمة قبل
وجوب ذيها ، بل اللازم ليس إلا الاتيان بالمقدمة قبل الاتيان بذيها وهو ليس
بمحذور . كيف ؟ وذلك شان غالب المقدمات فإنه يؤتى بها قبل ذيها .
وبالالتزام بالوجه الثاني أنكر ثمرة الواجب المعلق ، لان الثمرة منه ليس إلا
امكان التفصي عن الاشكال المزبور والتخلص عن محذور وجوب المقدمة
قبل وجوب ذيها ، وقد عرفت أنه ينحل الاشكال بالالتزام بالواجب المشروط
بنحو الشرط المتأخر ، وينتفي المحذور به فلا ملزم للالتزام بالواجب المعلق كما
هو نظر صاحب الفصول ، فلو التزم باستحالة الواجب المعلق لم يترتب عليه
الحيرة في التخلص عن محذور وجوب المقدمات المفوتة قبل زمان ذيها .
ثم إنه وان كان الالتزام بكل من الواجب المعلق والواجب المشروط
بالشرط المتأخر ممكنا ثبوتا ، الا انه يحتاج إلى دليل في مقام الاثبات ، بل قد
يكون ظاهر الدليل هو تعليق فعلية الوجوب على حصول الشرط الذي ينافي
كلا من الواجب المعلق والمشروط بالشرط المتأخر ، نظير قوله عليه السلام : " إذا
زالت الشمس فقد وجبت الصلاة والطهور " ( 1 ) .
وقد تنبه صاحب الكفاية إلى هذه الجهة ، وتصدى لحلها بما محصله : انه
إذا تم الدليل على وجوب المقدمة قبل زمان ذيها نستكشف من ذلك بطريق الآن
هامش
( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام : إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة .
وسائل الشيعة 1 / 261 باب 4 من أبواب الوضوء ، حديث 1 .