وضاق القوم ذرعا عن نباها * فأنت لها أبا حفص أمين
. . . فيها فأنت بها عليم * وربك بالقضاء بها مبين
لأنك قد حويت العلم طرا * وأحكمك التجارب والشؤون
وخلفك الاله على الرعايا * فحظك فيهم الحظ الثمين
قال : فجمع عمر بني هاشم وبني أمية وأفخاذ قريش ، فقال عمر لأبي
المرأة : ما تقول أيها الشيخ ؟ فقال : يا أمير المؤمنين هذا الرجل زوجته ابنتي
وجهزتها إليه أحسن ما يجهز به مثلها حتى إذا أملت خيره ورجوت صلاحه حلف
بطلاقها كاذبا ، ثم أراد الإقامة معها ، فقال له عمر : يا شيخ لعله لم يطلق
امرأته فكيف حلف ؟ قال الشيخ : سبحان الله إن الذي حلف عليه لأبين حنثا
وأوضح كذبا من أن يختلج في صدري منه شك مع سني وعلمي ، لأنه زعم أن
عليا خير هذه الأمة بعد نبيها صلوات الله عليه ، وإلا فامرأته طالق ثلاثا ، فقال
للزوج : ما تقول ؟ أهكذا حلفت ؟ قال : نعم ، فقيل : إنه لما قال : نعم ،
كاد المجلس يرتج بأهله ، وبنو أمية ينظرون إليه شزرا ( 1 ) ، إلا أنهم لم ينطقوا
بشيء ، كل ينظر إلى وجه عمر ، فأكب عمر مليا ينكت الأرض بيده والقوم
صامتون ينظرون ما يقول ، ثم رفع رأسه وأنشأ يقول :
إذا ولي الحكومة بين قوم * أصاب الحق والتمس السدادا
وما خير الامام إذا تعدى * خلاف الحق واجتنب الرشادا
ثم قال للقوم : ما تقولون في يمين هذا الرجل ؟ فسكتوا ، فقال :
سبحان الله قولوا ، فقال رجل من بني أمية : هذا حكم في فرج ، ولسنا نجترئ
على القول فيه وأنت عالم بالقول فيهم مؤتمن لهم وعليهم ، قال عمر : قل
ما عندك ، فإن القول ما لم يكن يحق باطلا أو يبطل حقا جائز علي في مجلسي
قال : لا أقول شيئا ، فالتفت إلى رجل من أولاد عقيل بن أبي طالب ، فقال
هامش
( 1 ) نظر إليه شزرا ، وهو نظر الغضبان بمؤخر العين . الصحاح 2 : 696 ( شزر ) .