ابن مهران ، سلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أما بعد : فإنه ورد علينا أمر
ضاقت به الصدور ، وعجزت عنه الأوساع ( 1 ) ، وهربنا بأنفسنا عنه ، ووكلناه إلى
عالمه ، يقول عز وجل : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه
الذين يستنبطونه منهم ) ( 2 ) وهذه المرأة والرجلان أحدهما زوجها والاخر أبوها ،
وإن أباها يا أمير المؤمنين زعم أن زوجها حلف بطلاقها أن علي بن أبي طالب
عليه السلام خير هذه الأمة ، وأولاها برسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنه
يزعم أن ابنته طلقت منه ، وأنه لا يجوز له في دينه أن يتخذه صهرا ، وهو يعلم
أنها حرام عليه كأمه ، وأن الزوج يقول له : كذبت وأثمت ، لقد بر قسمي
وصدقت مقالتي ، وإنها امرأتي على رغم أنفك وغيظ قلبك ، فارتفعوا إلي
يختصمون في ذلك ، فسألت الرجل عن يمينه ، فقال : نعم قد كان ذلك ،
وقد حلفت بطلاقها أن عليا عليه السلام خير هذه الأمة وأولاهم برسول الله
صلى الله عليه وآله ، عرفه من عرفه ، وأنكره من أنكره ، فليغضب من
غضب ، وليرض من رضي ، وتسامع الناس بذلك ، فاجتمعوا له ، فإن كانت
الأسن مجتمعة ، فالقلوب شتى ، وقد علمت يا أمير المؤمنين اختلاف الناس
في أهوائهم ، وتسرعهم إلى ما فيه الفتنة ، فأحجمنا ( 3 ) عن الحكم لتحكم بما
أراك الله وإنهما تعلقا بها ، وأقسم أبوها أن لا يدعها معه ، وأقسم زوجها أن
لا يفارقها ولو ضربت عنقه إلا أن يحكم عليه بذلك حاكم لا يستطيع مخالفته
والامتناع منه ، فرفعناهم إليك يا أمير المؤمنين أحسن الله توفيقك وأرشدك .
وكتب في أسفل الكتاب :
إذا ما المشكلات وردن يوما * فحارت في تأملها العيون
هامش
( 1 ) الأوساع : جمع وسع ، وهو الطاقة . الصحاح 3 : 1298 ( وسع ) .
( 2 ) النساء : 83 .
( 3 ) حجمته عن الشيء : كففته عنه . الصحاح 5 : 1894 ( حجم ) .