له : ما تقول فيما حلف به هذا الرجل ؟ فاغتنمها ، فقال : يا أمير المؤمنين إن
جعلت قولي حكما وحكمي جائزا قلت ، وإن يكن غير ذلك ، فالسكوت أوسع
لي وأبقى للمودة ، قال : قل وقولك حكم وحكمك ماض ، فلما سمع ذلك
بنو أمية ، قالوا : ما أنصفتنا يا أمير المؤمنين إذ جعلت الحكم إلى غيرنا ونحن
من لحمتك وأولي رحمك ، فقال عمر : اسكتوا عجزا ولؤما ، عرضت ذلك
عليكم آنفا فما اهتديتم ( 1 ) له ، قالوا : لأنك ما أعطيتنا ما أعطيت العقيلي ،
ولا حكمتنا كما حكمته ، قال عمر : إن كان أصاب وأخطأتم وحزم وعجزتم
وأبصر وعميتم فما ذنب عمر ؟ لا أبا لكم ، أتدرون ما مثلكم ؟ قالوا :
لا ندري ، قال : لكن العقيلي يدري ، ثم قال : ما تقول يا رجل ؟ قال : نعم
يا أمير المؤمنين مثلهم كما قال الأول :
دعيتم إلى أمر فلما عجزتم * تناوله من لا يداخله عجز
فلما رأيتم ذلك أبدت نفوسكم * نداما وهل يغني من الحذر الحرز
فقال عمر : أحسنت وأصبت ، فقل فيما سألتك عنه ، قال : يا أمير
المؤمنين بر قسمه ولم تطلق امرأته ، قال : وإني علمت ذلك ، قال : نشدتك
الله يا أمير المؤمنين ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال
لفاطمة صلوات الله عليها وهو عندها في بيتها عائد له : ( يا بنية ما علتك ؟ )
قالت : ( الوعك ( 2 ) يا أبتاه ) وكان علي عليه السلام غائبا في بعض حوائج النبي
عليه السلام ، فقال لها : ( أتشتهين شيئا ؟ ) قالت : ( نعم أشتهي عنبا وأنا
أعلم أنه عزيز وليس وقت عنب ) قال : ( إن الله قادر على أن يجيئنا به ) ثم
قال : ( اللهم ائتنا به مع أفضل أمتي عندك منزلة ) فطرق علي عليه السلام
الباب ودخل ومعه مكتل قد ألقى عليه طرف ردائه ، فقال له النبي عليه السلام :
هامش
( 1 ) في المصدر : فما انتدبتم .
( 2 ) الوعك : الحمى . النهاية - لابن الأثير - 5 : 207 ( وعك ) .