( ما هذا يا علي ؟ ) قال : ( عنب اشتريته لفاطمة ) فقال : ( الله أكبر الله
أكبر ، اللهم كما سررتني بأن خصصت عليا بدعوتي ، فاجعله شفاء ابنتي ) ثم
قال : ( كلي على اسم الله يا بنية ) فأكلت ، وما خرج رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم حتى استقلت وبرأت .
فقال عمر : صدقت وبررت ، أشهد لقد سمعته ووعيته ، يا رجل خذ بيد
امرأتك ، فإن عرض لك أبوها فاهشم أنفه .
ثم قال : يا بني عبد مناف والله ما نجهل ما يعلم غيرنا ، ولا بنا عمي في
ديننا ، ولكنا كما قال الأول :
تصيدت الدنيا رجالا بفخها * فلم يدركوا خيرا بل استقبحوا الشرا
وأعماهم حب الغنى وأصمهم * فلم يدركوا إلا الخسارة والوزرا
قيل : فكأنما ألقم بني أمية حجرا ، ومضى الرجل بامرأته .
وكتب عمر إلى ميمون بن مهران : سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله
الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإني فهمت كتابك وورد الرجلان والمرأة ، وقد
صدق الله يمينه ( 1 ) وأبر قسمه ، وأثبته على نكاحه ، فاستيقن ذلك واعمل
عليه ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ( 2 ) .
ومن المجموع لبشار يمدح إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن
عليهم السلام :
أقول لبسام عليه جلالة * غدا أريحيا عاشقا للمكارم
من الفاطميين الدعاة إلى الهدى * جهارا ومن يهديك مثل ابن فاطم
سراج لعين المستضيئ وتارة * يكون ظلاما للعدو المزاحم
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن
برأي نصيح أو نصيحة حازم
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : يمين الزوج .
( 2 ) شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 20 : 222 - 225 .