تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الله على ما هداكم ) * . والمسلم يحتمل أن يراد به الأعم من المؤمن وأن يراد به الأخص ، أي المؤمن الكامل . والنصيحة من النصح ، وهو في الأصل الخلوص ، وإنما سميت النصيحة نصيحة للخلوص من شوائب الأغراض النفسانية ثم إن النصيحة قد تستعمل في إرادة الخير للمنصوح له ، وقد تستعمل في كل فعل أو قول يراد به الخير للمنصوح له . واللزوم لجماعتهم ، الظاهر أن المراد جماعة الأئمة ( عليهم السلام ) ، بمعنى أن المؤمن من يعتقد ويقر بتمامهم ، وإن من أنكر واحدا منهم كمن أنكر الجميع . فإن دعوتهم محيطة من ورائهم : الظاهر أن الضمير الأول راجع إلى الأئمة ( عليهم السلام ) والثاني راجع إلى المسلمين والدعوة يحتمل أن تكون بمعنى الدعاء ، ويحتمل أن يكون المراد دعوة الخلق إلى الإيمان ، والمعرفة بدلائلهم الظاهرة ، وآثارهم الباهرة فإنهم الدعاة للخلق إلى الله ، والأدلاء على الله بألسنتهم ، وأفعالهم ، وأخلاقهم ، وصفاتهم ، ومعجزاتهم وكراماتهم . والحاصل من الاحتمالات المذكورة في معنى الحديث وجوه : أحدها : إن هذه الأمور الثلاثة أمور يجب أن لا يكون قلب مسلم خائنا فيها وهذا الوجه مبني على كون الجملة إنشائية ، ويكون " على " بمعنى في ، وأن تكون النصيحة بمعنى إرادة الخير للمنصوح . وعلى هذا تكون الأمور الثلاثة أمورا قلبية ، ويترتب عليها وينبعث منها الأعمال القالبية ويكون الحديث الشريف بصدد بيان التكاليف القلبية المتعلقة بالمكلف الراجعة إلى الله تعالى وإلى أوليائه ( عليهم السلام ) فالإخلاص في العمل راجع إلى الله عز وجل ، وإرادة الخير لأوليائه ، واللزوم لجميعهم ، راجعان إلى رسوله وخلفائه وهما يحصلان بأن يكون قلب المؤمن مهتما بإرادة الخير لهم والملازمة لهم بأجمعهم ، ولا يقصد التوجه والتشبث بغيرهم ، ممن يدعي مقامهم وذلك تكليف إسلامي متوجه إلى الخلق كافة ، من غير فرق بين المسلم والكافر لأن الكفار أيضا مكلفون بذلك وبغيره من التكاليف الشرعية الإلهية . وتخصيص المسلم بالذكر في هذا المقام وفي غيره من الأحكام ، تشريف له بتوجيه الحكم والخطاب إليه بسبب توجهه إلى الحق ، وأخذ معالم الدين ، وخذلان للكافر ،
مكيال المكارم — صفحة 237 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور