الله على ما هداكم ) * .
والمسلم يحتمل أن يراد به الأعم من المؤمن وأن يراد به الأخص ، أي المؤمن الكامل .
والنصيحة من النصح ، وهو في الأصل الخلوص ، وإنما سميت النصيحة نصيحة
للخلوص من شوائب الأغراض النفسانية ثم إن النصيحة قد تستعمل في إرادة الخير
للمنصوح له ، وقد تستعمل في كل فعل أو قول يراد به الخير للمنصوح له .
واللزوم لجماعتهم ، الظاهر أن المراد جماعة الأئمة ( عليهم السلام ) ، بمعنى أن المؤمن من يعتقد
ويقر بتمامهم ، وإن من أنكر واحدا منهم كمن أنكر الجميع .
فإن دعوتهم محيطة من ورائهم :
الظاهر أن الضمير الأول راجع إلى الأئمة ( عليهم السلام ) والثاني راجع إلى المسلمين والدعوة
يحتمل أن تكون بمعنى الدعاء ، ويحتمل أن يكون المراد دعوة الخلق إلى الإيمان ،
والمعرفة بدلائلهم الظاهرة ، وآثارهم الباهرة فإنهم الدعاة للخلق إلى الله ، والأدلاء على الله
بألسنتهم ، وأفعالهم ، وأخلاقهم ، وصفاتهم ، ومعجزاتهم وكراماتهم .
والحاصل من الاحتمالات المذكورة في معنى الحديث وجوه :
أحدها : إن هذه الأمور الثلاثة أمور يجب أن لا يكون قلب مسلم خائنا فيها وهذا الوجه
مبني على كون الجملة إنشائية ، ويكون " على " بمعنى في ، وأن تكون النصيحة بمعنى إرادة
الخير للمنصوح .
وعلى هذا تكون الأمور الثلاثة أمورا قلبية ، ويترتب عليها وينبعث منها الأعمال القالبية
ويكون الحديث الشريف بصدد بيان التكاليف القلبية المتعلقة بالمكلف الراجعة إلى الله
تعالى وإلى أوليائه ( عليهم السلام ) فالإخلاص في العمل راجع إلى الله عز وجل ، وإرادة الخير لأوليائه ،
واللزوم لجميعهم ، راجعان إلى رسوله وخلفائه وهما يحصلان بأن يكون قلب المؤمن مهتما
بإرادة الخير لهم والملازمة لهم بأجمعهم ، ولا يقصد التوجه والتشبث بغيرهم ، ممن يدعي
مقامهم وذلك تكليف إسلامي متوجه إلى الخلق كافة ، من غير فرق بين المسلم والكافر لأن
الكفار أيضا مكلفون بذلك وبغيره من التكاليف الشرعية الإلهية .
وتخصيص المسلم بالذكر في هذا المقام وفي غيره من الأحكام ، تشريف له بتوجيه
الحكم والخطاب إليه بسبب توجهه إلى الحق ، وأخذ معالم الدين ، وخذلان للكافر ،
مكيال المكارم — صفحة 237
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٢٣٧