تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وإعراض عنه بسبب إعراضه عن الحق ، قال الله عز وجل * ( نسوا الله فنسيهم ) * وقال تعالى * ( ويضل الله الظالمين ) * وقال عز اسمه * ( فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ) * . الوجه الثاني : إن الأمور المذكورة أي الإخلاص ، والنصيحة للأئمة ، والملازمة لهم ، وسيلة وأسباب لاحتفاظ القلب من الخيانة ، وهذا الوجه مبني على كون الجملة خبرية ، ويكون " على " بمعنى مع ، أو للسببية والنصيحة على هذا الوجه يمكن أن يراد بها النصيحة القلبية ، وهي إرادة الخير للمنصوح في جميع ما يتعلق به ، أو النصيحة في الأعمال البدنية ، والمصارف المالية ، وهي كل فعل أو قول يراد به الخير للمنصوح فتدبر . الوجه الثالث : أن تكون الجملة خبرية ، ويكون الحديث بصدد بيان علامات المؤمن ، وهو المسلم الواقعي المنعوت في القرآن المجيد بقوله عز وجل * ( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ) * فإن حقيقة الإيمان معرفة الله عز وجل وإخلاص العمل له ، ومعرفة ولاة الأمر ، رسول الله والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) وملازمتهم ( عليهم السلام ) ، والنصيحة لهم وهذه أمور لا يغل عليهن قلب المسلم الواقعي ، وهذا الوجه يلائم كون يغل من الغلول بمعنى الخيانة ، وكونه من الغل ضد الانشراح كما لا يخفى . الوجه الرابع : أن تكون الجملة خبرية ، ويقرأ " يغل " بضم الياء مبنيا للمفعول ويكون " على " بمعنى مع ، أو للسببية ويكون المسلم بمعناه المعروف وهو أعم من المؤمن ويراد بأئمة المسلمين أمير المؤمنين . والأئمة المعصومين من ولده ( عليهم السلام ) . وحاصل المعنى أن كل مسلم اجتمعت فيه تلك الأمور وهي إخلاص العمل لله والنصيحة لأئمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، انشرح قلبه وسلم من طبع القلب وكان ممن شرح الله صدره للإسلام ، فهو على نور من ربه وإذا لم تجتمع فيه تلك الأمور طبع الله على قلبه ، وكان مصداقا لقوله تعالى * ( وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم . . ) * الخ ، فإن للكفر مراتب ودرجات بعضها فوق بعض ، ولكل مرتبة آثار خاصة نعوذ بالله تعالى كما أن للإيمان أيضا مراتب ودرجات بعضها فوق بعض ولكل مرتبة آثار خاصة ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لتكميل مراتب الإيمان ، والنصيحة لمولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) .