وهذه الصفة من الصفات الموبقة والأخلاق المردية .
- ولهذا ورد في ( 1 ) الدعاء المروي عن العمري ( رضي الله عنه ) ، وهو مأخوذ عن صاحب الأمر
عجل الله تعالى فرجه : وأنت العالم غير معلم بالوقت الذي فيه صلاح أمر وليك ، في الإذن
له بإظهار أمره ، وكشف ستره ، فصبرني على ذلك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ، ولا تأخير
ما عجلت ، ولا أكشف عما سترت ، ولا أبحث عما كتمت ، ولا أنازعك في تدبير . . الخ .
الرابع عشر : قد يوجب التعجيل وعدم الصبر في بعض الأشخاص ترك الدعاء بتعجيل
فرج صاحب الزمان سلام الله عليه فيحرم من المكارم ، والفوائد المرتبة عليه ، أي على
الدعاء بتعجيل فرجه وذلك بسبب أنه يدعو لذلك الأمر مدة من زمانه ، وبرهة من أوانه ،
ويرى أهل الدعاء والولاء أيضا مشتغلين بهذا الدعاء ، ثم يرى تأخر الفرج والظهور ، وعدم
نيله بالفرح والسرور ، فيزعم بسبب عدم صبره واستعجاله في أمره أن تلك الدعوات غير
مؤثرة في حصول مطلوبه ، فيصير هذا سببا لتركه الدعاء بتعجيل الفرج ، غافلا عن كون هذا
الدعاء كسائر الدعوات مشروط بشروط وصفات لا يظهر أثره إلا بعد حصولها فيه .
وهذا لا ينافي الأمر به ، وترتب الفوائد عليه كما أن الصلاة مثلا مأمور بها ، وتترتب عليها
آثار جليلة ومثوبات جزيلة ، لكن إذا أتى شخص بصورة الصلاة من دون اجتماع الشرائط
فيها لم يكن ممتثلا لأمر مولاه ، ولا يحصل له ما يتمناه من فوائد الصلاة وآثارها ، بل يكون
معاقبا أيضا فاللازم على الداعي أن يجتهد في تحصيل شروط الدعاء حتى يفوز بما يلتمسه
ويتمناه .
فإن قلت : قد ورد في الروايات أن النبي والأئمة ( عليهم السلام ) يدعون بتعجيل ظهور صاحب
الأمر ( عليه السلام ) ، ولا ريب فإن دعاءهم جامع لجميع شرائط الصحة والكمال ، ومع ذلك لم يقع
الظهور إلى الآن ، مع أن استجابة دعواتهم مما لا ريب فيه عند أهل الإيمان .
قلنا : الجواب عن ذلك من وجهين :
أحدهما : إن الأخبار ناطقة بأن ظهور صاحب الأمر ( عليه السلام ) من الأمور البدائية التي تقبل
التقديم والتأخير ، وإن كان أصل وقوعه من الأمور المحتومة التي وعد الله تعالى بوقوعها
البتة ، وهو لا يخلف الميعاد . فيمكن أن يقع في وقت أسرع بسبب دعائهم ( عليهم السلام ) وهذا الوقت
هامش
1 - في كمال الدين : 512 .