تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
لم يأن إلى الآن ، ولولا دعاؤهم لتأخر عنه أيضا . والثاني : إن الأخبار ناطقة أيضا بأن لتعجيل ظهوره موانع عديدة ، سوى ترك الدعاء ، وترك الدعاء أيضا ، أحد الموانع ، فإذا اهتم المؤمنون به ارتفع ذلك وتقدم وقت الفرج بسبب الدعاء ، فيجب الاهتمام أيضا في رفع سائر الموانع ، وقد تقدم ذكر تلك الموانع في حرف الغين المعجمة من الباب الرابع فاغتنم وراجع ولو ترك الدعاء لكان التأخير أكثر . ومما ذكرنا ظهر أنه لا منافاة بين الأمر بالدعاء في تعجيل الفرج والظهور ، والأخبار الناهية عن الاستعجال ، وأن العجلة المذمومة ما كانت من قبيل الأقسام المذكورة التي فصلناها لك . وأما الدعاء بتعجيل الفرج مع كون الداعي من أهل التسليم والرضا بما حتمه الله عز وجل في قضائه وقدره فهو مما أمر الله تعالى وأولياؤه به ، وحثوا عليه . فالداعي يفوز بإحدى الحسنيين : إما ظهور مولاه في زمانه ، مع نيله سائر فوائد الدعاء ، إن لم يكن التأخر عن ذلك الزمان من المحتومات ، التي لا أثر للوسائل في تبديلها . - كما ورد ( 1 ) في الدعاء عن سيد الساجدين ( عليه السلام ) : " ويا من لا تبدل حكمته الوسائل " فيكون ذلك نظير طول العمر الموقوف على صلة الأرحام مثلا إذا لم يكن غيره محتوما . وإما فوزه بسائر الفوائد ، ودخوله في زمرة الداعين والمنتظرين ، فالدعاء بتعجيل الفرج على كل حال مأمور به ، ومرغوب فيه ولا تنافي بينه وبين النهي عن العجلة . والحاصل : إن العجلة المذمومة ضد الصبر والتسليم ، وجميع الأقسام التي فصلناها تدخل تحت هذا العنوان ، ولا ريب أن الدعاء ومسألة تعجيل فرج صاحب الزمان ( عليه السلام ) من الخالق المنان خارج عن ذلك العنوان ، بل هو إظهار يقين وإيمان بأن ظهوره وتهيئة أسباب فرجه خارجة عن قدرة كل أحد إلا الله تعالى ، وامتثال لأمره بالدعاء فلذلك يسأله العبد من الله تعالى . وبتقرير آخر نقول : إن التعجيل من العبد إظهار للاختيار ، وترك للتسليم ومعاجلة للأمر قبل بلوغه ، وهو يوجب الندامة . كما سبق في كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومسألة التعجيل من الملك الجليل تعالى شأنه اعتراف بالعبودية وإذعان لله عز وجل بالقدرة والمشيئة ، والحول والقوة ، ولنفسه بالعجز ، وبأن لا حول ولا قوة ولا حيلة .
هامش
1 - الصحيفة السجادية : 64 دعاء 13 .