فحقيقة الدعاء الانقطاع بكلية وجوده إلى الله تعالى ، واستجابة لأمره عز وجل واعتراف
من العبد لنفسه بالعجز والانكسار ، وأن لا حول ولا قوة له ، ولا اختيار ، ولهذا ورد أن الدعاء
مخ العبادة ، وفقنا الله تعالى وسائر المؤمنين للاهتمام بالدعاء ، مع الرضا والتسليم ، أنه
مجيب كريم .
التصدق عنه بنيابته ( عليه السلام )
الثالث والعشرون
التصدق عنه بنيابته وهذا من علامات مودته ، وولايته ، ويدل على حسنه ورجحانه ما
ورد في مدح التصدق عن سائر المؤمنين ، والصلاة عنهم ، كما مر فإن مولاهم أفضلهم ،
والصدقة عنه أفضل من الصدقة عنهم ، مضافا إلى فحوى ما ورد في الحج ، بنيابة الإمام ،
والطواف ، والزيارة ، وغيرها ، فمن تتبع ذلك ونحوه يعرف رجحان الإتيان بكل عمل صالح
بنيابته ، صلوات الله وسلامه عليه .
وقد أوصى السيد الأجل علي بن طاووس رضي الله عنه وأمر ولده في كتاب كشف
المحجة ( 1 ) في كيفية آدابه ، ووظائفه بالنسبة إلى مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) بأمور ، إلى أن قال :
فكن في موالاته ، والوفاء له وتعلق الخاطر به على قدر مراد الله ومراد رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومراد
الأئمة ( عليهم السلام ) منك ، وقدم حوائجه على حوائجك ، عند صلوات الحاجات والصدقة عنه قبل
الصدقة عنك ، وعمن يعز عليك ، والدعاء له قبل الدعاء لك وقدمه في كل خير تكون فاعله
فإنه يكون مقتضيا لإقباله عليك ، وإحسانه إليك إلى آخر ما قال أعلى الله تعالى شأنه مقامه
وزاد إكرامه : هذا مضافا إلى أن ذلك من أقسام الصلة للإمام ( عليه السلام ) ، ويأتي فضل الصلة إن شاء
الله تعالى .
- ويدل على المقصود وعلى كون التصدق ونحوه صلة خبر علي بن أبي حمزة ،
المروي في الوسائل ( 2 ) والبحار وغيرهما ، قال : قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) أحج وأصلي وأتصدق
عن الأحياء والأموات من قرابتي وأصحابي ؟ قال ( عليه السلام ) نعم تصدق عنه ، وصل عنه ، ولك أجر
آخر ، بصلتك إياه . انتهى .
هامش
1 - كشف المحجة : 153 فصل 150 .
2 - الوسائل : 5 / 367 .