أقول : لفظ السؤال وإن كان خصوص القرابة والأصحاب ، لكن لا ريب في أن ذكرهما
بالخصوص ، من جهة أن الغالب من حال الإنسان ، أنه لا يحج ولا يتصدق ولا يصلي ولا
يزور ولا يفعل فعلا حسنا إلا عمن كان له خصوصية وارتباط بينه وبين هذا النائب ، الذي
يفعل ذلك الفعل الحسن كما نرى بالعيان ، من حال أفراد الإنسان ولهذا ذكرهما في السؤال
فتبين أن ذكرهما من باب المثال .
والمراد هو السؤال عن جواز النيابة في الطاعات ، والخيرات عن الأحياء والأموات ، من
المؤمنين والمؤمنات فأجاب الإمام ( عليه السلام ) عن سؤاله بنحو أبلغ وأتم حيث أنه ( عليه السلام ) بين للسائل
جواز ذلك ، بقوله : نعم ثم أراد بيان حسنه واستحبابه ، فأمر بذلك بعد أن بين له جوازه ،
بقوله : تصدق عنه ، وصل عنه ثم أراد حضه وترغيبه إلى هذا العمل ، ببيان فضله وثوابه ،
فقال ( عليه السلام ) : ولك أجر آخر ثم أراد بيان وجه استحقاقه الأجر والثواب فنبه عليه ، بقوله : بصلتك
إياه فجمع له في هذا الكلام الحكم بالجواز ، بالمعنى الأعم ، والاستحباب ، والترغيب إليه ،
بذكر الأجر والثواب ، وإنه بسبب كونه صلة للقرابة والأصحاب فانظر وتدبر أيها العاقل
المتفطن ، أنه إذا كان الشخص يستحق الأجر لصلته أحدا من إخوانه المؤمنين بالتصدق
عنه ، فكيف لا يستحق أعظم من ذلك بصلته صاحب الأمر ( عليه السلام ) بالتصدق عنه ، بلى يستحق ،
ويفوز بأفضل ثواب المتصدقين لصدور هذه العبادة نيابة عنه عن أفضل العالمين ، ولا ريب
أنه كلما كان الارتباط والخصوصية بينه وبين إمامه سلام الله عليه أكمل وأتم ، كان ثوابه في
التصدق عنه أوفى وأتم نسأل الله تعالى أن يمن علينا وعلى سائر المؤمنين بكمال مودته
وخدمته ، إنه قريب مجيب ويشهد لما ذكرنا من كون التصدق عن الإمام ( عليه السلام ) أفضل من
الصدقة عن غيره ، مضافا إلى حكم العقل بذلك ومضافا إلى كونه من أقسام الصلة للإمام ،
وسيأتي ما يدل على فضله ما في تفسير العسكري ( عليه السلام ) وسنذكره هناك إن شاء الله تعالى
فانتظر .
تنبيه وإرشاد للسالك المرتاد
إعلم أنه يستفاد من خبر علي بن أبي حمزة المذكور ( 1 ) جواز النيابة في الأعمال البرية
هامش
1 - تقدم في ح 1372 .