يخرج من الإيمان بخمس جهات من الفعل ، كلها متشابهات ، معروفات : الكفر ، والشرك ،
والضلال والفسق وركوب الكبائر ، فمعنى الكفر كل معصية عصى الله بها بجهة الجحد
والإنكار والاستخفاف والتهاون في كل ما دق وجل ، وفاعله كافر ، ومعناه معنى كفر ،
الحديث .
الثامن : قد توجب العجلة رد الأخبار المشتملة على أمر الفرج ، وظهور مولانا ( عليه السلام ) فإن
العجول بسبب ضيق صدره وقلة صبره لما طال عليه الأمد تسلط عليه الشيطان ، فقال : لعل
هذه الأخبار لم تكن صادرة عن الأئمة الأطهار ، ولعل المنتحلين لهذا المذهب أو بعض
رواتها وضعوها لبعض المصالح الراجعة إليهم ، فيقوى في باله هذا الخيال حتى يؤول أمره
إلى رد الأخبار ، ويرد دار البوار ، جهنم يصلونها وبئس القرار مع أن رد ما يرويه ثقاتهم
عنهم ( عليهم السلام ) رد عليهم وكفر بحقهم .
- كما في رواية عمر بن يزيد المروية في الوسائل ( 1 ) وغيره قال : قلت لأبي عبد الله :
أرأيت من لم يقر بأنكم في ليلة القدر كما ذكرت ، ولم يجحده قال ( عليه السلام ) : أما إذا قامت عليه
الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به ، فهو كافر .
التاسع : قد تكون العجلة في بعض الأشخاص سببا لتأويل الأخبار الواردة عن الأئمة ( عليهم السلام )
إلى ما يشتهيه ، مما هو خلاف صريح الأخبار ، أو ظاهرها . فيقع بذلك في وادي الضلال ، لأنه
يؤدي إلى نسبة الإضلال ، إلى حجج الخالق المتعال ، ألا ترى أن كثيرا من الضالين المضلين
من الأولين والآخرين قد ضلوا وأضلوا بسبب فتح باب التأويل في كلام الإله الجليل ،
ورسوله وخلفائه ( عليهم السلام ) ، ولم يدروا أن التكلم بكلام له ظاهر ، وإرادة غيره من غير نصب دلالة
ظاهرة ، وقرينة واضحة ، إضلال للناس وقبيح عند العقلاء !
وقد قال الله تعالى في خصوص متشابهات القرآن * ( أما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما
تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) * الآية .
وهؤلاء الحمقى يؤولون ظواهر الأخبار ، ونصوصها إلى ما تهواه أنفسهم ، بآرائهم
الفاسدة ، وتخيلاتهم الكاسدة . من غير دليل يقتضيه ، ولا شاهد يرتضيه ، وذلك لضيق
صدرهم ، وقلة صبرهم في طول الغيبة وشدة المحنة .
هامش
1 - الوسائل : 2 / 26 ح 19 .