فأعاد عليه الحديث فقال ( عليه السلام ) عليكم بهذا البيت فحجوه أما يرضى أحدكم أن يكون في
بيته ينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا ! فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول الله ( عليه السلام ) بدرا ،
وإن مات منتظرا لأمرنا كان كمن كان مع قائمنا صلوات الله عليه هكذا في فسطاطه - وجمع
بين السبابتين - ولا أقول هكذا - وجمع بين السبابة والوسطى - فإن هذه أطول من هذه فقال
أبو الحسن ( عليه السلام ) صدق .
أقول : لا تنافي هذه الرواية ما ورد في الأخبار من استحباب المرابطة حتى في زمان
الغيبة ، فإن الظاهر أن غرض السائل الفوز بثواب الرباط والجهاد فدله ( عليه السلام ) على الحج
والانتظار ، فيحصل له ثواب الجهاد والرباط والحج جميعا وأما الرباط فلا يدرك به ثواب
الحج .
ويؤيد ما ذكرناه أنه ( عليه السلام ) قال : عليكم بهذا البيت الخ ، ولم يقل لا ترابطوا أو لا يجوز أو لا
يحل ، ونحوها والله العالم ( 1 ) .
- وفي تفسير النعماني ( رضي الله عنه ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال رسول ( صلى الله عليه وآله ) : يا أبا الحسن
حقيق على الله أن يدخل أهل الضلال الجنة . وإنما عنى بهذا المؤمنين الذين قاموا في زمن
الفتنة على الإئتمام بالإمام الخفي المكان المستور عن الأعيان ، فهم بإمامته مقرون ، وبعروته
مستمسكون ، ولخروجه منتظرون ، موقنون غير شاكين ، صابرون مسلمون ، وإنما ضلوا عن
مكان إمامهم وعن معرفة شخصه ، يدل على ذلك أن الله تعالى إذا حجب عن عباده عين
الشمس التي جعلها دليلا على أوقات الصلاة ، فموسع عليهم تأخير الوقت ليتبين لهم الوقت
بظهورها فيستيقنوا أنها قد زالت . فكذلك المنتظر لخروج الإمام ، المتمسك بإمامته موسع
عليه جميع فرائض الله الواجبة عليه ، مقبولة منه بحدودها ، غير خارج عن معنى ما فرض
عليه فهو صابر محتسب ، لا تضره غيبة إمامه .
- وفي كمال الدين ( 2 ) عن محمد بن النعمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أقرب ما يكون العبد
إلى الله عز وجل وأرضى ما يكون عنه ، إذا افتقدوا حجة الله ، فلم يظهر لهم ، وحجب عنهم
فلم يعلموا بمكانه ، وهم في ذلك يعلمون أنه لا تبطل حجج الله ولا بيناته عندها فليتوقعوا
هامش
1 - ويحتمل أن يكون غرضه أنه لا يجوز الجهاد إلا بإذن الإمام وهو موقوف على خروج القائم
( لمؤلفه ) .
2 - كمال الدين : 2 / 339 باب 33 ذيل ح 17 .