ثم بكى علي بن الحسين ( عليه السلام ) بكاء شديدا ، ثم قال : كأني بجعفر الكذاب وقد حمل طاغية
زمانه على تفتيش أمر ولي الله ، والمغيب في حفظ الله ، والموكل بحرم أبيه جهلا منه
بولادته ، وحرصا منه على قتله إن ظفر به ، طمعا في ميراث أخيه حتى يأخذه بغير حق .
قال أبو خالد : فقلت له : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن ذلك لكائن ؟ فقال أي وربي ، إنه
لمكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال أبو خالد : فقلت يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم ماذا يكون ؟ قال ( عليه السلام ) ثم تمتد الغيبة بولي الله
عز وجل الثاني عشر من أوصياء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة بعده عليه الصلاة والسلام يا با
خالد ، إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل من أهل كل زمان ، لأن
الله تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة
المشاهدة وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالسيف
أولئك المخلصون حقا وشيعتنا صدقا والدعاة إلى دين الله عز وجل سرا وجهرا .
- وفي كتاب الغيبة ( 1 ) للشيخ الطوسي ( رضي الله عنه ) عن كتاب الغيبة لفضل بن شاذان ( رضي الله عنه )
بإسناده عن المفضل بن عمر قال : ذكرنا القائم ( عليه السلام ) ومن مات من أصحابنا ينتظره فقال لنا أبو
عبد الله ( عليه السلام ) إذا قام أتي المؤمن في قبره فيقال له يا هذا إنه قد ظهر صاحبك فإن تشأ أن تلحق
به فالحق وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربك فأقم .
- وفي كمال الدين ( 2 ) بإسناده عن الصقر بن أبي دلف ، قال : سمعت أبا جعفر محمد
ابن علي الرضا ( عليه السلام ) يقول : إن الإمام بعدي ابني علي ، أمره أمري وقوله قولي ، وطاعته
طاعتي ، والإمام بعده ابنه الحسن أمره أمر أبيه ، وقوله قول أبيه وطاعته طاعة أبيه ثم سكت .
فقلت له : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فمن الإمام بعد الحسن ، فبكى ( عليه السلام ) بكاء شديدا ، ثم قال : إن
من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر .
فقلت : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم سمي القائم ؟ قال : لأنه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر
القائلين بإمامته .
فقلت له : ولم سمي المنتظر قال : لأن له غيبة يكثر أيامها ، ويطول أمدها ، فينتظر خروجه
المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ بذكره الجاحدون ويكذب فيه الوقاتون ويهلك فيه
هامش
1 - الغيبة : 276 باب النهي عن التوقيت .
2 - كمال الدين : 2 / 378 باب 36 ح 3 .