تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وبركاته ثم سكت فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، ثم أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت وقال : السلام عليكم ثم سكت حتى أجابه القوم جميعا وردوا عليه السلام . ثم أقبل بوجهه على أبي جعفر ( عليه السلام ) ثم قال : يا بن رسول الله أدنني منك جعلني الله فداك فوالله إني لأحبكم وأحب من يحبكم ، والله ما أحبكم وأحب من يحبكم لطمع في دنيا وإني لأبغض عدوكم وأبرأ منه ، ووالله ما أبغضه وأبرأ منه لوتر كان بيني وبينه والله إني لأحل حلالكم ، وأحرم حرامكم وأنتظر أمركم فهل ترجو لي جعلني الله فداك ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إلي إلي حتى أقعده إلى جنبه ثم قال ( عليه السلام ) أيها الشيخ ، إن علي بن الحسين ( عليه السلام ) أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتني عنه فقال له أبي ( عليه السلام ) إن تمت ترد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى علي والحسن والحسين ، وعلي بن الحسين ويثلج قلبك ويبرد فؤادك ، وتقر عينك وتستقبل الروح والريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسك ههنا " وأومى بيده إلى حلقه " وإن تعش تر ما يقر الله به عينك وتكون معنا في السنام الأعلى . قال الشيخ : كيف قلت يا أبا جعفر ؟ فأعاد عليه الكلام فقال الشيخ الله أكبر يا با جعفر ، إن أنا مت أرد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ، وتقر عيني ، ويثلج قلبي ، ويبرد فؤادي وأستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسي إلى ههنا ، وإن أعش أر ما يقر الله به عيني فأكون معكم في السنام الأعلى . ثم أقبل الشيخ ينتحب ينشج ها ها ها حتى لصق بالأرض وأقبل أهل البيت ينتحبون وينشجون لما يرون من حال الشيخ وأقبل أبو جعفر ( عليه السلام ) يمسح بإصبعه الدموع من حماليق عينيه وينفضها . ثم رفع الشيخ رأسه فقال لأبي جعفر ( عليه السلام ) يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ناولني يدك جعلني الله فداك فناوله يده فقبلها ووضعها على عينيه ، وخده ، ثم حسر عن بطنه وصدره . ثم قام فقال السلام عليكم وأقبل أبو جعفر ( عليه السلام ) ينظر في قفاه وهو مدبر ، ثم أقبل بوجهه على القوم فقال : من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا فقال الحكم بن عيينة لم أر مأتما قط يشبه ذلك المجلس .
مكيال المكارم — صفحة 134 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور