حتّى ينتهى إلى غاية هي عين ذاته .
فذاته تعالى غاية للجميع كما انّه فاعل لها والواجب بالذّات واجب من جميع الجهات فلا يوجد فيه نقص ابدا هذا .
ويمكن لنا الاستدلال على المدّعى اعني نفى الغرض الزّائد على ذاته لا نفيه مطلقا كما توهّم الشّارح البحراني وأمثاله بالعقل والنّقل .
امّا الدّليل العقلي عليه : فحاصله انّ واجب الوجود أعظم مبتهج بذاته وذاته مصدر لجميع الأشياء وكلّ من ابتهج بجميع ما يصدر عن ذلك الشّيء من حيث كونها صادرة عنه فالغاية له في ايجاد العالم نفس ذاته المقدّسة وكلّ ما كانت فاعليّته لشيء على هذا السّبيل كان فاعلا وغاية لذلك الشّيء فهو تعالى فاعل ، وغاية وهو المطلوب .
ان قلت : على ما ذكرت من انّ الغاية في ايجاد العالم نفس ذاته المقدّسة فما معنى قوله تعالى * ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ ) * ، وقوله تعالى * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ ا للهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ا للهُ ) * وأمثال ذلك من الآيات الدّالة على انّ اللَّه له محبّة بغيره .
قلت : الحبّ على قسمين : حبّ بالذّات وحبّ بالعرض ، والمنفىّ في حقّه تعالى بالنّسبة إلى غيره هو الاوّل لا الثّانى وذلك لانّ اللَّه تعالى يحبّ ذاته وقد ثبت انّ من احبّ شيئا احبّ آثاره فالحبّ للذّات ذاتىّ وللآثار عرضىّ وبتبع الذّات وحبّه لغيره من هذا القبيل .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 534
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٣٤