والسّر فيه هو انّ ما سواه ممكن والممكن نسبته إلى الوجود والعدم في ذاته على السّواء والَّا لا يكون ممكنا وذلك لانّه لو كان بشرط الوجود بمعنى انّه لا يجوز عليه العدم يصير واجبا ولو كان بشرط العدم بمعنى عدم جواز الوجود عليه يصير ممتنعا وكلاهما يوجبان انقلاب الشّيء عمّا هو عليه وهو محال وبعبارة أخرى يلزم ان يكون الممكن امّا واجبا أو ممتنعا وقد فرضناه ممكنا ، هف .
وان شئت قلت الموجود على قسمين : واجب وممكن وذلك لانّ الموجود لا يخلو امّا ان يكون جائز العدم فهو الممكن وانّما يكون جائز العدم لانّ نسبة ذاته إلى الوجود والعدم سيّان ، وامّا ان لا يجوز عليه العدم فهو الواجب فانّ حيثيّة ذاته تطرد العدم ، وامّا الممتنع فهو ممّا لا يجوز عليه الوجود أصلا .
فظهر ممّا ذكرناه انّ الممكن في حدّ ذاته لا يقتضى شيئا فهو في حدّ ذاته لا اقتضاء صرف فلو لا هناك علَّة مخرجة ايّاه عن حدّ الاستواء للبث فيه إلى الأبد ولذلك قيل في تعريفه ، الممكن من شأنه ان يكون ليسا ومن علَّته ان يكون ايسا وليس المراد بقولهم ان يكون ليسا اى عدما لانّه لو كان كذلك - لكان ممتنعا بل اللَّيس هنا بمعنى اللَّا اقتضاء اى ليس يقتضى الوجود والعدم فالعلَّة هي الَّتى مخرجة ايّاه عن الاستواء هذا في ذات الممكن ممّا لا كلام فيه .
وامّا في صفاته من العلم والقدرة والإرادة والسّمع والبصر وغيرها فهو أيضا كذلك وان كان البحث في العلوم العقليّة يدور على ذاته دون صفاته الَّا انّه لا يدلّ على جريان القاعدة في ذاته فحسب وذلك لانّ تركهم البحث في صفاته امّا لوضوحها فانّ الممكن إذا كان في حدّ ذاته كذلك فهو
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 487
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٨٧