ثمّ قال ( ع ) استعدّوا للموت اى تهيّئوا له حتّى لا يأخذكم بغتة وأنتم على غفلة منه وذلك لانّ الموت أوقع ضلالة عليكم لو كنتم تعلمون وهو كناية عن قربة ينابل احاطته علينا وهذا الكلام أيضا استعارة حيث انّه شبّه الموت بما له ظلّ ولا يمكن الفرار عنه كما قال اللَّه تعالى : * ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْه ُ فَإِنَّه ُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * ( 1 ) والمراد بالاستعداد والتّهيؤ له هو العمل الصّالح وترك المحرّمات وبالجملة الاتيان بما يفيد بعد الموت وترك ما يضرّه بعده ولا شكّ انّه لا شيء انفع بحال الانسان بعد موته من الايمان باللَّه وبرسوله ، وبأوصيائه وكلَّما جاء به الرّسول ثمّ العمل على مقتضى الايمان فانّ الايمان بدون العمل لا نفع فيه بل هو ليس بإيمان واقعا كما مرّ تحقيقه فكما انّ - الانسان إذا أراد السّفر في الدّنيا لا بدّ له من التّهيّؤ له بمعنى تهيئة كلّ ما لا بدّ منه فيه من الأسباب والألبسة والدّراهم والدّنانير والمركب والوصيّة إلى أهله وعياله وتصفية قروضه ان كانت وبالجملة اصلاح أموره فكذلك إذا أراد سفر الموت فلا بدّ له من التّوجه الكامل في تهيئة ما لابدّ منه فيه من أداء ديونه واصلاح أموره وأمثال ذلك ممّا لابدّ منه والَّا فلا يكون مستعدّا له وو نشير إلى بعض الأخبار الواردة في ذكر الموت والاستعداد له . منها - قال رسول اللَّه ( ص ) أكثر وذكرها دم اللَّذات قيل في معناه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 369
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٦٩
هامش
( 1 ) الجمعة - 8