تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ومنها - قال ( ص ) لأبى ذر الغفاري جدّد السّفينة فانّ البحر عميق ، وخذ الزّاد كاملا فانّ السّفر بعيد ، وخفّف الحمل فانّ العقبة شديد ، واخلص العمل فانّ النّاقد بصير انتهى المواعظ العددّية ص 124 . قال بعض العرفاء - اعلم انّ الموت امر هائل وخطر عظيم وغفلة النّاس عنه لقلَّة فكرهم فيه وذكرهم له ومن يذكره ليس يذكره فارغا بل بقلب مشغول بشهوات الدّنيا فلا ينجع ذكر الموت في قلبه فالطَّريق اليه ان يفرّغ القلب عن كلّ شيء الَّا عن ذكر الموت الَّذى هو بين يديه كالَّذى يريد ان يسافر إلى مفازة خطرة أو ركوب البحر فانّه لا يتفكرّ الَّا فيه فإذا باشر ذكر الموت قلبه يوشك ان يؤثّر فيه وعند ذلك يقلّ فرحة وسرورة بالدّنيا وينكسر قلبه وارفع طريق فيه ان يكثر ذكر موت اشكاله واقرانه الَّذين مضوا قبله فيتذّكر موتهم ومصارعهم تحت التّراب ويتذكَّر صورهم في مناصبهم وأحوالهم ويتأمل كيف محى التّراب حسّن صورهم وكيف تبدّدت اجزائهم في قبورهم وكيف ارملوا نسائهم وايتموا أولادهم وضيّعوا أموالهم وخلت منهم مساجدهم ، ومجالسهم وانقطعت آثارهم فمهما تذكَّر رجلا رجلا وفصّل في قلبه ما له وكيفيّة موته وتوهّم صورته ونشاطه وتذكَّر تردّده وأمله للعيش والبقاء ونسيانه - للموت وانخداعه بمواتاة الأسباب وركونه إلى القوّة والشّباب وميله إلى الضّحك واللَّهو وغفلته عمّا بين يديه من الموت الذّريع والهلاك السّريع وانّه كيف كان يتردّد والآن قد تهدّمت رجلاه ومفاصله وكيف كان ينطق وقد اكل الدّود