تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

قوله ( ع ) : وترحّلو فقد جدّ بكم

قوله ( ع ) : وترحّلوا فقد جدّ بكم ، ثمّ انّه ( ع ) امرهم بالتّرحل عن الدّنيا وهو عبارة عن الانتقال عن مكان إلى مكان آخر وهذا الكلام أيضا استعارة كسابقه وتوضيحه انّ التّرحل مشتقّ من الرّحل وهو ما يوضع على البعير للرّكوب ثمّ يعبّر عنه تارة عن البعير وتارة عمّا يجلس عليه في المنزل وجمعه رحال قال اللَّه تعالى في قصّه يوسف ( ع ) * ( وَقالَ لِفِتْيانِه ِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ ) * ، يقال ارحلت البعير وضعت عليه الرّجل فقوله ( ع ) ترحّلوا ، فيه تشبيه الدّنيا بمنزلة تنزل فيه قافلة لتستريحو ساعة ثمّ ينادى فيهم بالرّحيل كما قيل :
تزّود من الدّنيا فانّك راحل وبادر فانّ الموت لا شكّ نازل الا انّما الدّنيا كمنزل راكب أراح عشيّا وهو في الصّبح راحل
وامّا قوله ( ع ) : فقد جدّ بكم ، فيه اشعار بانّ هذا الانتقال ممّا لابدّ منه لكلّ أحد بلا استثناء فيه وهو كذلك فانّ الموت حتم على المخلوقات لقوله تعالى : * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ) * ( الرّحمن 26 ) وفى كلامه ( ع ) هذا اشعار بانّ الموت ليس من الأمور العدميّة كما توهّم بل هو الانتقال من مكان إلى مكان اى من الدّنيا إلى الآخرة كما هو المختار وانّما قلنا كلامه ( ع ) مشعر به لانّ التّعبير بالتّرحل في المقام بدلا عنه وهو كما قلنا وقالوا عبارة عن الانتقال يدلّ على ما ذكرناه .

قوله ( ع ) : واستعدّوا للموت فقد اظَّلكم

قوله ( ع ) : واستعدّوا للموت فقد اظَّلكم ،
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 368 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني