البرك فوقع خلفه وسيفه تحت ثيابه وهو لا يشكّ انّه عمرو ابن العاص فأمهله حتّى سجد وجلس من سجوده فسلّ سيفه ونادى لا حكم الَّا اللَّه ولا طاعة لمن عصى اللَّه ثمّ ضربه بالسّيف فقضى نحبه لوقته فأحاطوا به من كلّ جانب واخذوا سيفه من يده وأوجعوه ضربا شديدا ثمّ اتوا به إلى عمرو وقالوا انّه قد قتل خارجة فدهش عمرو لذلك وقال يا هذا لما فعلت ما فعلت فقصّ عليه القّصة فأمر به وحبسه حتّى امره معاوية بقتله فقتله .
وامّا عبد اللَّه العنبري فقصد دمشق وكان يتردّد إلى معاوية إلى ليلة تسع عشرة فلمّا اذن المؤذّن للفجر واتى معاوية المسجد ودخل محرابه فسلّ سيفه وضربه فراغ عنه فأراد ضرب عنقه فانصاغ عنه فوقع السّيف في ألييه إلى آخر القّصة والحاصل انّه لم يمت أيضا .
وامّا ابن ملجم فانّه سار حتّى دخل الكوفة واجتاز على الجامع وكان أمير المؤمنين جالسا على باب كندة فلم يدخله ولم يسلَّم عليه وكان إلى جانبه الحسن والحسين ومعه جماعة من أصحابه فلمّا نظروا إلى ابن ملجم وعبوره قالوا ألا ترى إلى ابن ملجم عبر ولم يسلَّم عليك قال دعوه فانّ له شأنا من الشّأن واللَّه ليخضبّن هذه من هذه وأشار إلى لحيته وهامته وقال ( ع ) :
ما من الموت لانسان فجا
كلّ امرء لابّد يأتيه الفناء
تبارك اللَّه وسبحانه
لكلّ شيء مّدة وانتهاء
يقدّر الانسان في نفسه
امر ويأتيه عليه القضاء
لا تأمنّن الدّهر في أهله
لكلّ عيش آخر وانقضاء