بإحدى يديه على الأخرى وقال والَّذى فلق الحبّة وبرء النّسمة وتردّى - بالعظمة انّى لثالثكما وموافقكما على رأيكما وانّى اكفيكما امر على ابن أبي طالب فنظر اليه متعجّبين من كلامه قال واللَّه ما أقول لكما الَّا حقّا ثمّ ذكر لهما قصّته فلمّا سمعا كلامه عرفا صحّته وقالا انّ قطام من قومنا وأهله كانوا من عشيرتنا فنحن نحمد اللَّه على اتفاقنا فهذا لا يتمّ الَّا بالايمان المغلَّظة فنركب الآن مطايانا ونأتي الكعبة ونتعاقد عندها على الوفاء فلمّا أصبحوا وركبوا حضر عندهم بعض قومهم فأشاروا إليهم وقالوا لا تفعلوا ذلك فما منكم أحد الَّا ويندم ندامة عظيمة فلم يقبلوا وساروا جميعا حتّى اتوا البيت وتقاعد وعنده .
فقال البرك انا لعمرو ابن العاص ، وقال العنبري انا لمعاوية ، وقال ابن ملجم انا لعلَّى فتحالفو في ذلك بالأيمان المغلَّظة ودخلوا المدينة وطفوا عند قبر النّبى على ذلك ثمّ ، افترقوا وقد عيّنوا يوما معلوما يقتلون فيه الجميع ثمّ سار كلّ منهم على طريقة .
فامّا البرك فأتى مصر ودخل الجامع واقام فيه ايّاما فخرج عمرو ابن العاص ذات يوم إلى الجامع وجلس فيه بعد صلاته فجاء البرك اليه وسلَّم عليه ثمّ حادثة في فنون الأخبار وطرف الكلام والأشعار فشعف به عمر وابن العاص وقرّبه وأدناه وصار يأكل معه على مائدة واحدة فأقام إلى اللَّيلة التّى تواعدوا فيها فلمّا كان عند طلوع الفجر اقبل المؤذّن واعتذر عمرو ابن العاص عن الخروج إلى المسجد بعذر حدث له وقال قدّموا خارجة ابن تميم القاضي يصلَّى بالنّاس فأتى القاضي ودخل المحراب ، فجاء
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 321
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٢١