وهو واقع عليه والنّار تخرج من جوانبه فخرّ مغشيّا عليه فلمّا افاق فإذا بهاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه ويقول :
اسمع وع القول يا بن ملجم
انّك في امر مهول معظم
تضمر قتل الفارس المكرّم
أكرم من طاف ولبّى واحرم
ذاك علىّ ذو التّقاء الأقدم
فارجع إلى اللَّه لكيلا تندم
فلمّا سمع توهّم انّه من طوارق الجزء وإذا بالهاتف يقول يا شقّى ابن الشّقى امّا ما أضمرت من قتل الزّاهد العابد العادل الرّاكع السّاجد امام الهدى وعلم التّقى والعروة الوثقى فانّا علمنا بما تريد ان تفعله بأمير المؤمنين ونحن من الجنّ الَّذين أسلمنا على يديه ونحن نازلون بهذا الوادي فانّا لا ندعك تبيت فيه فانّك ميشوم على نفسك ثمّ جعلوا يرمونه بقطع الجنادل فصعد فوق شاهق بقية ليله فلمّا أصبح سار ليلا ونهارا حتّى وصل اليمن واقام عندهم شهرين وقلبه على حرّ الجمر من اجل قطام .
ثمّ انّه اخذ المال الَّذى اصابه والمتاع والأثاث والجواهر فخرج فبينا هو في بعض الطَّريق إذ خرجت اليه حرامه فسايرهم وسايروه فلمّا قربوا من الكوفة حاربوه واخذوا جميع ما كان معه ونجا بنفسه وفرسه وقليل من الذّهب على وسطه وما كان تحته فهرب على وجهه حتّى كاد ان يهلك عطشا واقبل سائرا في الفلاة مهموما جائعا عطشانا فلاح له شبح فقصده فإذا بيوت من ابيات الحرب فقصد منها بيتا ونزل عندهم واستسقاهم شربه ماء فسقوه وطلب لبنا فأتوه به فنام ساعة فلمّا استيقظ اتاه رجلان وقدما