تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فخرج الملعون من عندها وقد سلبت فؤاده واذهبت رقاده ورشاده فبات ليلة قلقا متفكَّرا فمرّة يعاتب نفسه ومرّة يفكَّر في دنياه وآخرته . فلمّا كان وقت السّحر اتاه طارق فطرق الباب فلمّا فتحه إذا برجل من بنى عمّه على نجيب وإذا هو رسول من اخوته اليه يعزّونه في أبيه وعمّه ويعرفون انّه خلَّف مالا جزيلا وانّهم دعوه سريعا ليجوز ذلك المال فلَّما سمع ذلك بقي متحيّرا في امره إذ جاءه ما يشغله عمّا عظم عليه من امر قطام فلم يزل مفكَّرا في امره حتّى عزم على الخروج وكان له اخوان لأبيه وامّه كانت من زبيد يقال لها عدّنية وهى ابنته أبى على ابن ماشوج وكان أبوه مراديا وكانوا يسكنون عجران صنعاء فلمّا وصل إلى النّجف ذكر القطام ومنزلتها في قلبه ورجع إليها فلمّا طرق الباب اطلعت عليه وقالت من الطَّارق فعرفته على حالة السّفر فنزلت اليه وسلَّمت عليه وسألته عن حاله فأخبرها بخبره ووعدها بقضاء حاجتها إذا رجع من سفره وتملَّكها جميع ما يجيء به من المال فعدلت عنه مغضبة فدنى منها وقبلَّها وودّعها وحلف لها انّه يبلغّها مأمولها في - جميع ما سألته وخرج وجاء إلى أمير المؤمنين واخبره بما جاء اليه وسأله ان يكتب إلى ابن المنتجب كتابا ليعنيه على استخلاص حقّه فامر كاتبه فكتب له ثمّ أعطاه فرسا من جناد خيله فخرج وسار سيرا حثيّا حتّى وصل إلى بعض أودية اليمن فأظلم عليه اللَّيل فبات في بعضها فلمّا مضى من اللَّيل نصفه وإذا هو بزعقة عظيمة من صدر الوادي ودخان يفور ونار مضرمة فانزعج لذلك وتغيّر لونه ونظر إلى صدر الوادي وإذا بالدّخان قد اقبل كالجبل العظيم