ليرى حسنها وجمالها وأرخت عشرة ذوايب من شعرها منظومة بالدّر والجوهر فلمّا وصلت اليه ارخّت لثامها عن وجهها ورفعت معصفرها وكشفت عن صدرها واعكانها وقال إن قدمت على الشّرط المشروط ظفرت بها جميعها وأنت مسرور مغبوط قال فمدّ ابن ملجم عينه إليها فحار عقله وهوى لحينه فغشّيا عليه ساعة فلمّا افاق قال يا منية النّفس ما شرطك فاذكريه لي وانّى سأفعله ولو كان دونه قطع القفار وخوض البحار وقطع الرّؤس واختلاف النّفوس .
قالت الملعونة شرطي عليك ان تقتل علىّ ابن أبي طالب بضربة واحدة بهذا السّيف في مفرق رأسه يأخذ منه ما يأخذ ويبقى ما يبقى فلمّا سمع ابن ملجم كلامها استرجع ورجع إلى عقله واغلظه واقلقه ، ثمّ صاح بأعلى صوته ويحك ما هذا الَّذى واجهتنى به بئس ما حدّثتك به نفسك من المحال ثمّ طأطأ رأسه يسيل عرقا وهو متفكَّر في امره ثمّ رفع رأسه إليها وقال لها ويلك من يقدر على قتل علىّ ابن أبي طالب وهو مؤيّد من السّماء والملائكة تحوطه بكرة وعشيّة ولقد كان في ايّام رسول اللَّه إذا قاتل يكون جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت بين يديه فمن هو هكذا لا طاقة لأحد بقتله ولا سبيل لمخلوق على اغتياله ومع ذلك انّه قد اعزّنى واكرمني واحبّنى ورفعني ، وآثرنى على غيرى فلا يكون جزائه ذلك منّى ابدا فإن كان غيره قتلته لك شرّ قتلة ولو كان أفراس أهل زمانه وامّا أمير المؤمنين فلا سبيل لي عليه ، قال فصبرت عنه حتّى سكن عنيفه ودخلت معه في الملاعبة والملاطفة وعلمت انّه قد نسي ذلك القول ثمّ قالت له يا هذا ما يمنعك عن قتل علىّ ابن أبي طالب
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 316
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣١٦