ان اتقدّمك إلى المصر لا بشّر أهله بما فتح اللَّه عليك من النّصر فقال له ما ترجو بذلك قال الثّواب من اللَّه والشّكر من النّاس وافرح الأولياء واكمد الأعداء فقال ( ع ) له شأنك ثمّ امر له بخلعة سنيّة وعمّامتين وقوسين ، ورمحين فسار ابن ملجم ودخل الكوفة وجعل يخترق ازمّتها وشوارعها وهو يبشّر النّاس بما فتح اللَّه على أمير المؤمنين وقد دخله العجب في نفسه فانتهى به الطَّريق إلى محلَّة بنى تميم فمرّ على دار تعرف بالقبيله وهو أعلى دار بها وكانت لقطام بنت سخيّة ابن عوف ابن تيم اللَّات وكانت موصوفة - بالحسن والجمال والبهاء والكمال فلمّا سمعت كلامه بعثت اليه وسألته النّزول عندها مساعة لتسأله من أهلها فلمّا قرب من منزلها وأراد النّزول عن فرسه خرجت اليه ثمّ كشفت له عن وجهها وأظهرت له محاسنها فلمّا رآها أعجبته وهواها من وقته منزل عن فرسه ودخل إليها وجلس في دهليز الدّار وقد اخذت بمجامع قلبه فبسطت له بساطا ووضعت له متكَّا وأمرت خادمها ان تنزع أخفافه وأمرت له بماء فغسّل وجهه ويديه وقدّمت اليه طعاما فأكل وشرب وأقبلت عليه تروحه من الحرّ فجعل لا يملّ من النّظر إليها وهى مع ذلك متبسّمة في وجهه سافرة له عن نقابها بارزة له عن جميع محاسنها ما ظهر منه وما بطن فقال لها ايّتها الكريمة لقد فعلت اليوم بي ما وجب به بل ببعضه على مدحك وشكرك دهري كلَّه فهل من حاجة اتشرّف بها واسعى في قضائها قال فسألته عن الحرب ومن قتل فيه فجعل يخبرها ويقول فلان قتله الحسن وفلان قتله الحسين ( ع ) إلى أن بلغ قومها وعشيرتها وكانت
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣١٤