تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فالقول بانّ الشّىء في عدمه أيضا يحتاج إلى العلَّة كما في وجوده كلام بلا محصّل . قلت : امّا اوّلا فلا نسلَّم كون الموت امرا عدميّا إذ ليس هو عدم الحياة كما ربّما يتوهّم فانّ الشّىء لا يتّصف بنقيضه ومعلوم انّ الوجود وعدم الوجود متناقضان وذلك لانّ الوجود ان اتّصف بالعدم في حال وجوده يلزم اجتماع النّقيضين وان اتّصف به في حال عدمه يلزم تحصيل الحاصل وان كان الاتّصاف لا بوصف كونه موجود أولا معدوما يلزم ارتفاع النّقيضين وهو أيضا محال فثبت انّ الوجود بما هو لا يقبل العدم فالموت ليس بعدمّى لانّه إلى الوجود يقبل الموت فقبوله الموت معناه قبوله الانتقال من دار إلى دار أو خلع لباس ولبس آخر وقد تكلَّمنا فيه مفصّلا . وثانيا - على فرض التّسليم وكون الموت من العدميّات لا نسّلم عدم احتياجه إلى العلَّة مطلقا بل لا بدّ له أيضا من علَّة موجودة وهى عدم العلَّة على ما اعترفتم به ومعلوم انّ عدم العلَّة ليس بعدم محض بل عدم مضاف وعدم المضاف إلى الشّىء له حظَّ من الوجود لانّه من باب العدم والملكة فعدم العلَّة غير العدم المطلق هذا . فقوله ( ع ) : وانّ علىّ جنّة حصينه ، المقصود بهذه الجنّة الحصينة هو إرادة اللَّه وتعلَّقها بوجوده في هذه الدّنيا ومن المعلوم انّ ارادته إذا تعلَّقت بشئ فلا مرّد لها .

وامّا النّقل

فمنها - قوله تعالى : * ( لَه ُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ِ وَمِنْ ) *