تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
للأشياء فكذلك علَّة مبقية لها لانّ الممكن في بقائه يحتاج إلى المؤثّر كما انّه في وجوده يحتاج اليه ومعنى كونه علَّة مبقية هو كونه علَّة لبقاء الموجودات فكلّ موجود باق ببقائه أو ارادته البقاء له ولازم ذلك هو كون عدم الموجود مستندا امّا إلى عدم ذات العلَّة أو عدم مشيّته التّى هي عين ذاته وعليه فنقول : إذا فرضنا عدم الموجود في وقت مّا فلا يخلو امّا ان يكون موته بإرادته تعالى أو لم يكن لا سبيل إلى الثّانى لانّ المفروض انّ العلَّة المبقية له هو الواجب لا غير فإذا فرضنا عدمه وموته لا بإرادته تعالى كما هو المفروض يلزم الخلف وهو محال وإذا انتفى الشّق الثّانى فيبقى الاوّل بلا معارض وهو كون موته بإرادته وهو المطلوب . فقد ظهر ممّا ذكرناه انّ المعلوم كما انّ في وجوده يحتاج اليه كذلك في عدمه الَّا انّ عدم العلَّة يكفى في عدمه فتحقّق المشيّة منه تعالى على وجود الشّىء يوجب وجوده وعدم تحقّقها يوجب عدم وجوده وبعبارة أخرى المعلول نسبة وجوده وعدمه إلى العلَّة سيّان والَّا يلزم خروج المعلول عن كونه ممكنا وإذا كان كذلك فالعلَّة التّى أوجده هي التّى يعدمه لا غيرها فالمعلول في الوجود والعدم يستند إلى العلَّة وهو المطلوب . وحيث انّ ثبت بالأدلَّة العقليّة والنّقلية كونه تعالى هو العلَّة لايجاد المخلوقات فلا محالة يكون علَّة لاعدامها وهو المطلوب . ان قلت : العدم لا يحتاج إلى العلَّة وحيث انّ الموت امر عدّمى فالعلَّة فيه منتفية بل عدم العلَّة يكفى في عدم المعلول وهو امر عدمي