فأخبره وقال قد عرفت ابن ملجم وفتكه فقال ( ع ) ما قتلني بعد .
وروى أيضا انّه كان يخطَّب مرّة ويذكر أصحابه وابن ملجم تلقاء المنبر فسمعه يقول واللَّه لأريحنّهم منك فلمّا انصرف اتو به ملبّبا فأشرب عليهم وقال ما تريدون فخبّروه بما سمعوا عنه فقال ( ع ) فما قتلني بعد خلوّ عنه .
أقول : أشار ( ع ) بكلامه هذا إلى الحالتين اللَّتين لا بدّ لكلّ من افراد الانسان بل سائر الموجودات منهما وهو ( ع ) أيضا كذلك الحالة الأولى هي الحالة التّى تكون قبل الموت ووصول الأجل اليه ، والحالة الثّانية : بعد وصول الأجل اليه فأشار ( ع ) في كلامه اليهما أفاد انّ الحالة الأولى لا يضرّها كيد الكائد ولحالة الثّانية لا تنفعها حراسة الحارس .
فقوله ( ع ) : وانّ علىّ من اللَّه جنّة حصينة ، إشارة إلى الأولى وقوله فإذا جاء يومى إلخ إلى الثّانية فالبحث في مقامين :
المقام الاوّل - قوله ( ع ) : وانّ علىّ من اللَّه جنّة حصينة
متن وهو مؤيّد بالعقل والنّقل .
امّا العقل
- فلما ثبت وتحقّق في الأصول العقليّة انّ اللَّه تبارك وتعالى خالق كلّ شيء وانّ ازفة الأمور طرّا بيده بمعنى عدم تحقّق امر من الأمور في العالم الَّا بإرادته ومشيّته وقد ثبت أيضا انّ العلَّة تستلزم المعلول كما انّ المعلول يستلزمها لكون العلَّية والمعلوليّة من المتضايفين فوجود أحدهما يستلزم وجود الآخر وقد مرّ انّ الواجب تعالى كما انّه علَّة محدثة