عمّا يستر به الشّىء ويحفظ عن كلّ ما ينافيه كالدّرع في الحروب واللَّباس في غيرها حيث انّ الدّرع جنّة عن إصابة السّهام والسّيوف إلى البدن فكانّه يحفظه عنها وكذلك اللَّباس يحفظ الانسان عن الآلام والآفات من الحرارة والبرودة والنّظر وغير ذلك فكذلك المشيّة الالهيّة إذا تعلقّت على وجود الشّى وإدامة حياته فما دام كونها كذلك فهي حافظة له عن الآفات ، والبليّات الموجبة للموت فلا يضرّه كيد كائد ابدا ووصفها بقوله حصينة للدّلالة على انّ هذه الجنّة الالهيّة لها حصن حصين لا يمكن لاحد من الافراد النّفوذ إليها ومن عجائب الدّقة في هذا الكلام هو تعبيره بقوله حصينة ، فانّ الحصن عبارة عن الحصار المحيط بالبلد ويعبّر عنه بالسّور فكانّه قال ( ع ) في مملكة البدن سور محيط بها لا يمكن للأعداء النّفوذ بداخلها لكون السّور - حصينا جدّا فاعداء الانسان لا يقدرون على شيء بالنّسبة اليه إذا كان انسان محصورا بحصارة تعالى ومحفوظا بحفظه وهو كذلك واليه الإشارة بقوله تعالى : * ( وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ ا للهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا ) * الآية .
وامّا البحث في المقام الثّانى وهو قوله ( ع ) فإذا جاء يومى انفرجت عنّى واسلمتنى فح لا يطيش السّهم ولا يبرء الكلم
أشار ( ع ) بقوله : هذا إلى انّ حلول الأجل وانقضاء المدة يوجب انفراج الجنّة وانحرافها عن الانسان وتسليمه إلى التّقدير فلا يخطى السّهم ح ولا يبرء الكلم وهو أيضا مؤيّد بالعقل والنّقل .