تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
على قبائل العرب فيقول لهم تمنعون لي جانبي حتّى اتلو عليكم كتاب ربّكم وثوابكم الجنّة على اللَّه وأبو لهب في اثره يقول لا تقبلوا منه فانّه ابن أخي وهو كذّاب ساحر فلم يزل هذا حالهم وبقوا في الشّعب أربع سنين لا يأمنون الَّا الموسم من موسم إلى موسم ولا يشترون ولا يبيعون الَّا في الموسم وكان يقوم بمكةَّ موسمان في كلّ سنته موسم العمرة في رجب وموسم الحجّ في ذي الحّجة فكان إذا اجتمعت المواسم تخرج بنو هاشم من الشّعب فيشترون ويبيعون ثمّ لا يجسر أحد منهم ان يخرج إلى الموسم الثّانى وأصابهم الجهد وجاعوا وبعثت قريش إلى أبى طالب ادفع الينا محمّدا حتّى نقتله ونملكك علينا وفى ذلك قال أبو طالب قصيدته اللَّائيّة التّى هي من أحسن القصائد في العرب في مدح رسول اللَّه والذّب عنه ونحن نذكرها في المقام على تفصيلها لكونها عالية المضامين جدّ أو هي هذه :
ولمّا رأيت القوم لا ودّ فيهم وقد قطعوا كلّ العرى والوسائل وقد صار حونا بالعداوة والأذى وقد طاوعوا امر العدّو المزايل وقد حالفوا قوما علينا اظنّه يعضّون غيظا خلفنا بالأنامل صبرت لهم نفسي بسمراء سمحته وابيض غضب من تراث المقاول وأحضرت عند البيت رهطى واخوتى وأمسكت من أثوابه بالوصائل قياما معا مستقبلين زتاجه لدى حيث يقضى حلفه كلّ نافل وحيث ينيخ الاشعرون ركابهم بمفضى السّيول من اساف ونائل موسّمة الاعضاد أو قصراتها مخيّسة بين السّد يس وبازل