والجواب انّه لم يقل وسبقت كلّ النّاس إلى الهجرة وانّما قال وسبقت فقط ولا يدلّ ذلك على سبقه للنّاس كافّة ولا شبهة انّه سبق معظم - المهاجرين إلى الهجرة ولم يهاجر قبله أحد الَّا نفر يسير جدّا إلى أن قال : وأيضا فانّ اللَّام في الهجرة يجوز ان لا يكون للمعهود السّابق بل يكون للجنس وأمير المؤمنين سبق أبا بكر وغيره إلى الهجرة التّى قبل هجره هجرة المدينة فانّ النّبى هاجر من مكة مرارا يطوف على احياء العرب وينتقل من ارض قوم إلى غيرها وكان علىّ معه دون غيره وامّا هجرته إلى بنى شيبان فما اختلف أحد من أهل السّيرة انّ عليّا ( ع ) كان معه إلى آخر ما قال : أقول : ليس المراد بالهجرة ما زعمه الشّارح المعتزلي من هجرته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى المدينة فانّها ليست باوّل هجرة وقعت له ( ص ) وانّما المراد بها في قوله وسبقت إلى الايمان والهجرة الهجرة الأولى اعني الهجرة إلى شعب أبى طالب مع النّبى ( ص ) وغيره من بني هاشم وفى هذه الهجرة لم يكن أحد من المسلمين لا أبو بكر ولا غيره وهذه الهجرة هي التّى سبقها الكلّ بلا كلام ولا خلاف .
وامّا مهاجرته ( ص ) إلى المدينة فكانت مع كثير من المسلمين وعلىّ عليه السّلام بات على فراشه ومن المعلوم انّ بذل النّفس أعظم من الاتّقاء على النّفس في الهرب إلى الغار أو الهجرة من مكَّة أو الغار إلى المدينة فلو كان ( ع ) في مقام الافتخار وأراد به هذه الهجرة لكان ينبغي ان يفتخر بالمبيت على فراشه دون الهجرة إلى المدينة وهو ظاهر فالمقصود من الهجرة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 254
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٥٤